ظاهرة في عدم تحقّق المتوسّطة ، ويمكن أن يقال : قوله عليه السّلام « وتحتشي » وكذا « وتضمّ فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج » ، وكذا « لا تحيا » « 1 » ، وكذا « دخلت المسجد » في الشقّ الثاني في كلّ واحد منها ربّما قرينة على إرادة الكثرة ، مضافا إلى أخبار كثيرة ، وشهرة عظيمة ، وأصالة البراءة عن التكاليف الزائدة .
وعدم التعرّض لذكر المتوسّطة لا يضرّ ؛ لأنّ غالب الأخبار فيها قصور من هذه الجهة ، والمقامات كانت متفاوتة ، وسيذكر في باب النفاس جهة له ، مع أنّه إذا ثقب الدم الكرسف يجوز غالبا ، ولا يقتصر على مجرّد الثقب إلّا نادرا ، والأخبار ربّما كانت واردة مورد الغالب ، بل هذا هو الغالب ، فتأمّل جدّا !
مع أنّه يمكن أن يكون الأولى لها أن تغتسل مع الثقب ثلاثة أغسال كما أنّه ربّما كان الأولى أن تغتسل ثلاثة لمطلق الاستحاضة كما ستعرف ، فتأمّل !
قوله : « وهذه يأتيها بعلها إلّا في أيّام حيضها » « 2 » .
الظاهر منه أنّ غير القليلة يتوقّف جماعها على الغسل ؛ للإجماع على الحليّة بعد الغسل ، وموثّقة الآتية صريحة في الأمرين « 3 » ، وكصحيحة الفضيل وزرارة الآتية أيضا تدلّ على التوقّف « 4 » ، وصحيحة عبد الرحمن المذكورة في طواف الحجّ أيضا تدلّ « 5 » ، وغيرها .
واستدلّ على عدم التوقّف بصحيحة ابن سنان ، وصحيحة صفوان الآتيتين « 6 » ، وفيه تأمّل !
هامش
( 1 ) في الأصل : ( يحشّي ) ، وفي التهذيب : ( تحنّي ) ، وما أثبتناه من الكافي .
( 2 ) الوافي : 6 / 469 ، الحديث 4708 ، لاحظ ! وسائل الشيعة : 2 / 371 الحديث 2390 .
( 3 ) الوافي : 6 / 471 الحديث 4710 ، لاحظ ! وسائل الشيعة : 2 / 374 الحديث 2395 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 1 / 401 الحديث 1253 ، وسائل الشيعة : 2 / 376 الحديث 2401 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : 5 / 400 الحديث 1390 ، وسائل الشيعة : 2 / 375 الحديث 2397 .
( 6 ) الكافي : 3 / 90 الحديث 5 و 6 ، وسائل الشيعة : 2 / 372 الحديث 2392 و 2393 .