ما ظهر وجوبه من القرآن كانوا يسمّونه فرضا ، وما ظهر وجوبه من السنّة كانوا يسمّونه سنّة .
ويحتمل أن تكون السنّة بمعنى الاستحباب ، ويكون المراد أنّهما خارجان عن واجبات الوضوء ومستحبّاته ، بل مستحبّان خارجان يفعلان قبله كالسواك ، والأذان والإقامة للصلاة ، والأوّل أظهر بملاحظة الأخبار والفتاوى ، وقوله عليه السّلام :
« إنّما عليك أن تغسل ما ظهر » « 1 » كما لا يخفى على من تدبّر .
قوله : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « من توضّأ فتمندل كانت له حسنة ، وإن توضّأ ولم يتمندل حتّى يجفّ [ وضوؤه كانت ] ، له ثلاثون حسنة » « 2 » .
هذه الرواية تدلّ على أولويّة ترك التمندل ، والمشهور أفتوا بالكراهة « 3 » ، ولعلّها من أجل التشبّه بأهل السنّة ، أو أنّ المراد بها هو ترك الأفضل ، والأخبار الأخر « 4 » لا تعارضها ؛ لأنّ مقتضاها عدم البأس ، فتأمّل !
قوله : عن الهاشمي ، قال : « رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام توضّأ للصلاة ، ثمّ مسح وجهه بأسفل قميصه » « 5 » . . إلى آخره .
لعلّ حكمها غير حكم التمندل ، فتأمّل !
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 78 الحديث 202 ، وسائل الشيعة : 1 / 431 الحديث 1129 .
( 2 ) الوافي : 6 / 340 الحديث 4422 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 70 الحديث 4 ، وسائل الشيعة :
1 / 474 الحديث 1258 .
( 3 ) المعتبر : 1 / 170 ، تذكرة الفقهاء : 1 / 202 ، الدروس الشرعيّة : 1 / 93 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 1 / 473 الحديث 1254 ، 474 الحديث 1255 ، 475 الحديث 1259 .
( 5 ) الوافي : 6 / 340 الحديث 4425 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 1 / 357 الحديث 1069 ، وسائل الشيعة : 1 / 474 الحديث 1256 .