جزما وهو المفتى به عند جميع فقهائنا - فلعلّه محمول على الاستحباب ، [ و ] مع التأمّل فيه أيضا يظهر كونها على طريقة العامّة ، كما عرفت ، فتأمّل جدّا !
قوله : عن محمّد ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة ، قال : « يمضي على صلاته ، ولا يعيد » « 1 » .
يحتمل أن يكون المراد إذا تذكّر الوضوء تذكّرا ، كما هو مضمون روايته الآتية « 2 » ، بقرينة اتّحاد الراوي ، والمرويّ عنه ، والحكاية ، فلعلّ الروايتين واحدة ، حصل التفاوت من النقل بالمعنى .
فيحتمل أن يكون المراد الشكّ في أفعال الوضوء ، وما سيذكره .
ويحتمل البقاء على ظاهره ، وتعدّد الروايتين ، ويكون المراد أنّه حين الصلاة كان معتقدا أنّه توضّأ ، وأنّ صلاته على وضوء ، ثمّ عرضه الشكّ ، فلا يضرّ ؛ لأنّه في أثناء الصلاة أذكر منه بعد فراغه منها .
قوله : يعني ذكرت أنّك فعلته تذكّرا ما ، ولو بالاحتمال البعيد ، فإن استيقنت أنّك لم تفعله فأعد « 3 » .
هذا مشكل بالقياس إلى ما ثبت من الأخبار وكلام الفقهاء ، بل الأولى أن يقال : أنّه بخاطره أنّه فعل ، بمعنى أنّه في خاطره بناؤه على فعله ، ولم يحضر صورته بباله ، بأنّه كيف فعل ؟ ومتى فعل ؟ يعني التفصيل ليس بباله ، فلا يضرّ ذلك ، ولا يوجب الإعادة ؛ لأنّ المدار عند المكلّفين على الأوّل ، وتحصيل الأخير واعتباره يوجب الحرج ، وبناء الوسواسيّين في الغالب [ على ] الثاني ومنه يتولّد
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 353 الحديث 4454 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 1 / 101 الحديث 264 ، وسائل الشيعة : 1 / 470 الحديث 1247 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 471 الحديث 1248 .
( 3 ) الوافي : 6 / 354 ذيل الحديث 4456 .