حمله على الاستحباب ؛ للإجماع « 1 » ، ولما يظهر من تضاعيف الأخبار الواردة في بيان الوضوء وذكر واجباته وأجزائه ، ولضعف السند ، فلا يفي عندهم لإثبات [ واجبات ] الوضوء ، فينزّل على الاستحباب ؛ للتسامح في أدلّة السنن ، ولوقوع الشبهة ، والخروج عنها مهما أمكن مستحبّ عندهم .
ويمكن أن يكون المراد من الفرض معناه اللغوي ، أي الذي قدّر اللّه في خلقة النساء أن يبدأن في الغسل بغسل باطن الذراع ، والرجل بالعكس .
كما يشهد على ذلك حكاية امتحان سليمان النبي عليه السّلام ببعث غلمان وجواري مشبّهات بعضها ببعض ، وطلب إظهار الذكور من الإناث ، وتميّزهم منهنّ ، فأمرهم سليمان بالوضوء ، فمن ابتدأ في الغسل بظاهر الذراع حكم بأنّه ذكر ، ومن ابتدأ بباطنه حكم بأنّه أنثى « 2 » ، والحكاية مشهورة .
ويشير هذا إلى أولويّة ابتداء كلّ واحد منهما كذلك ؛ لأنّه تعالى يحبّ الرفق والسهولة ، فتأمّل !
قوله : قال في التهذيبين : يعني ليسا من السنّة التي لا يجوز تركها ، فأمّا أن يكون بدعة فلا « 3 » .
لعلّ المراد [ أنّ ] بعض أجزائه [ فرض ] ، وهو الذي ذكره اللّه تعالى في كتابه بلفظ الأمر « 4 » ، وبعض منه ليس بفرض ، مثل الترتيب بين اليدين ، والموالاة ، وغير ذلك .
فالمضمضة والاستنشاق ليسا من فرضه ولا سنّته ؛ إذ يظهر من الأخبار أنّ
هامش
( 1 ) المعتبر : 1 / 167 ، تذكرة الفقهاء : 1 / 202 .
( 2 ) قصص الأنبياء : 317 ، بحار الأنوار : 14 / 121 .
( 3 ) الوافي : 6 / 339 ذيل الحديث 4419 .
( 4 ) إشارة إلى آية الوضوء في سورة المائدة ( 5 ) : 6 .