[ باب الوضوء بغير الماء ]
قوله : أقول : هذا الاستدلال غير صحيح ؛ إذ لا منافاة بين الحديثين ؛ فإنّ ماء الورد ماء استخرج من الورد « 1 » .
لا شبهة في المنافاة ؛ لأنّ الماء حقيقة في المطلق مجاز في المضاف ، والأصل في الإطلاق الحمل على الحقيقة بالأدلّة اليقينيّة المذكورة في موضعها ، وهو إجماعي من جميع المسلمين وغيرهم أيضا ، والمدار من الكلّ في الفقه وغيره ، حتّى المؤلّف أيضا مداره عليه .
فإن قلت : كما يجوز الجمع - كما فعله الشيخ « 2 » - يجوز أيضا [ أن ] يحمل الماء على ما يشمل المضاف .
قلت : ما ذكرت إنّما هو بعد تكافؤ السند والدلالة ، وليس كذلك ؛ لأنّ ما دلّ على الماء موافق للقرآن وغيره من الأخبار ، ومعمول به عند المسلمين إلّا من شذّ ، بل المدار في الأعصار والأمصار على الانحصار في الماء ، وأنّ المتبادر من الغسل الوارد في القرآن والأخبار ما هو بالماء ؛ لأنّه الفرد الشائع ، والإطلاق ينصرف إليه ، والموافق للأخبار والاعتبار المسلّم الثابت أنّ الراجح حجّة والمرجوح ليس [ بحجّة ] سيّما وأن يكون المرجوح ضعيفا أيضا .
وورد في أخبار لا تحصى أنّ ما يخالف القرآن ليس بحجّة ، ويضرب بالحائط ، وأمثال ذلك ، وكذا ما خالف الشهرة ، والأمر بترك الشاذّ ، وبترك ما لم يوافق أخبارهم الاخر « 3 » .
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 325 ذيل الحديث 4387 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 1 / 219 ذيل الحديث 627 .
( 3 ) الكافي : 1 / 67 الحديث 10 ، وسائل الشيعة : 27 / 106 الحديث 33334 .