وقال ابن أبي عقيل : السنّة إتيان الماء على الأعضاء مرّتين ؛ الفرض من ذلك مرّة ، والاثنين سنّة ؛ لئلّا يكون المتوضّي قد قصّر في المرّة ، فيكون يأتي على تقصيره ، فإن تعدّى المرّتين لا يؤجر على ذلك ، وبذلك جاء التوقيف عنهم عليهم السّلام « 1 » ، وبمضمون فتواه صرّح ابن الجنيد « 2 » والمفيد « 3 » .
فظهر ممّا ذكرنا أنّ فريضة اللّه كانت من أوّل الأمر واحدة ، ثمّ أضاف إلى تلك الواحدة واحدة أخرى ؛ لضعف الناس ولإسباغهم ، وأنّ من توضّأ ثلاثا ثلاثا لا أجر له ، ويكون بدعة ، وأنّه الذي يكون مستحبّا عند العامّة ، ويحرم عند الخاصّة ؛ لورود ذلك عن الأئمّة عليهم السّلام « 4 » .
واين هذا من الغرفة ؟ ! مع أنّ الذي يظهر من رواية [ ابن ] بكير « 5 » أنّ الغرفة تجزي إذا بولغ ، والثنتان لا يحتاجان إلى المبالغة ، وأنّهما أيضا في درجة الإجزاء ، لا استحباب فيهما أصلا ، فتدبّر !
وكون الوضوء بمدّ أيضا يؤيّد استحباب الغسلتين ، وممّا ذكرناه عن الكشّي « 6 » ، وابن أبي عقيل « 7 » يظهر وجه الجمع بين الأخبار ، فتدبّر !
وما نقلناه عن الصدوق ، ونقل المصنّف وغيره عنه ، وعن الكليني والبزنطي ، يعيّن كون الغسلة الثانية مستحبّة « 8 » بلا تأمّل ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) نقل عنه في مختلف الشيعة : 1 / 285 مع اختلاف يسير .
( 2 ) نقل عنه في مختلف الشيعة : 1 / 285 .
( 3 ) المقنعة : 48 و 49 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 1 / 81 الحديث 212 ، وسائل الشيعة : 1 / 436 الحديث 1143 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : 1 / 81 الحديث 213 ، وسائل الشيعة : 1 / 436 الحديث 1144 .
( 6 ) راجع ! الصفحة : 258 من هذا الكتاب .
( 7 ) مرّ آنفا .
( 8 ) راجع ! الصفحة : 256 و 257 من هذا الكتاب .