تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قطعا ، فضلا من أن تكون مرجوحة ، كما هو مختار الكليني « 1 » والصدوق « 2 » [ و ] البزنطي « 3 » . وأيضا الغسلة الثانية فعل اختياري لا يكون بغير نيّة جزما ؛ فإمّا أن يكون بقصد الإطاعة والقربة ، فهو فرع الرجحان جزما ، أو اشتهاء النفس ، وهو فاسد ؛ لأنّ العبادة لا تكون إلّا بنيّة القربة إجماعا ، ولقوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
« 4 » وغيره من الأدلّة . ومنها : أنّ الوضوء حدّ من حدود اللّه تعالى ؛ ليعلم من يطيعه ممّن يعصيه ، والقول [ بأنّ ] ثانيتهما خارجة عن الوضوء وليست جزءا منه لم يقل به أحد من فقهائنا والمحدّثين - حتّى الكليني ومن شاركه - بل خلاف ضروري الدين وخلاف مدلول الأخبار من الطرفين ، ومع ذلك لا خصوصيّة له بالمرّتين ؛ إذ يجوز في نفسه مطلقا ، سواء كان مرّتين أو ثلاثا ، أو أزيد إلى ما لا حدّ له . وأمّا بملاحظة أنّه يلزم تجديد ماء المسح وعدم كونه ببلّة الوضوء ، فممنوع مطلقا ؛ سواء كان المرّتين ، أو أزيد ، كما ذكر . وكلام الصدوق في « الفقيه » أيضا موافق لهذا ؛ حيث قال : الوضوء مرّة مرّة ، ومن توضّأ مرّتين لم يؤجر ، ومن توضّأ ثلاثا فقد أبدع « 5 » ، فإنّه رحمه اللّه جعل الثالثة بدعة ، موافقا لسائر الفقهاء ، ولم يجعل الثانية بدعة . واعترضوا عليه بأنّ الثانية إن كانت مشروعة فلا معنى لعدم الأجر ، وإن
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 27 ذيل الحديث 9 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 26 ذيل الحديث 83 . ( 3 ) نقل عنه في مستطرفات السرائر : 25 ذيل الحديث 2 . ( 4 ) البيّنة ( 98 ) : 4 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 26 ذيل الحديث 80 نقل بالمعنى .