كانت بدعة كالثالثة فما وجه التخصيص ؟ ! وأيضا إذا لم تكن داخلة في الوضوء فالمسح بمائها لم يكن مسحا بماء الوضوء ، فيكون الوضوء باطلا ، وسوف يأتي [ الكلام ] عن ذلك .
قوله : فيصير معنى حديث مؤمن الطاق أنّ الفرض في الوضوء إنّما هو غسلة واحدة « 1 » . . إلى آخره .
لا يخفى أنّ ما ذكره - مع مخالفته لأقوال جميع الفقهاء والمحدّثين - أزيد تكلّفا ، بل كثير من الأخبار ورد بلفظ الغسلة الثانية ، مثل ما رواه الكشّي في ترجمة داود بن [ زربي ] عن الصادق عليه السّلام : « ما أوجبه اللّه فواحدة ، وأضاف إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم [ واحدة ] لضعف الناس ، ومن توضّأ ثلاثا [ ثلاثا ] فلا صلاة له [ إلى أن قال ] : يا داود ! توضّأ مثنى مثنى ، ولا تزدنّ عليه » « 2 » .
وفي « كشف الغمّة » : إنّ الكاظم عليه السّلام كتب إلى عليّ بن يقطين : « توضّأ ثلاثا ثلاثا ، ثمّ توضّأ كما أمر اللّه ؛ اغسل وجهك واحدة فريضة ، وأخرى إسباغا » « 3 » ، وفيه أيضا عنه : « اغسل وجهك مرّة فريضة ، وأخرى إسباغا » « 4 » .
وفيما كتب القائم - عجّل اللّه تعالى فرجه - إلى العريضي من أولاد الصادق عليه السّلام : « الوضوء كما أمر اللّه غسل الوجه واليدين ، ومسح الرأس والرجلين واحد واثنان إسباغ الوضوء ، وإن زاد على الاثنين أثم » « 5 » [ و ] في ما كتب إلى المأمون « واحدة فريضة ، والثاني استحباب ، وإن زاد على الاثنين أثم » « 6 » .
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 322 ذيل الحديث 4385 .
( 2 ) رجال الكشّي : 2 / 600 الرقم 564 .
( 3 ) كشف الغمّة : 2 / 226 نقل بالمعنى .
( 4 ) كشف الغمّة : 2 / 227 .
( 5 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 6 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 130 ، وسائل الشيعة : 1 / 440 الحديث 1162 .