فإن كان مراده ما سيذكره عن ابن أبي عقيل وغيره ، فهو حقّ فلا يكون حينئذ مخالفا للمشهور ؛ لأنّهم يقولون به بالنسبة إلينا ، ولم يتعرّضوا لحال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعليّ عليه السّلام ، وغيرهما من الأئمّة عليهم السّلام .
وإن كان مراده غيره ، فلا وجه له ظاهرا ، وكذا الكلام بالنسبة إلى كلام الصدوق والبزنطي ، فتأمّل !
ونقل المرتضى رحمه اللّه « 1 » ، وابن زهرة « 2 » ، وابن إدريس « 3 » الإجماع على استحباب الغسلة الثانية ، ولا يمكن حمل كلامهم على كون الثاني خارجا عن الوضوء ، وعلى هذا لا يتأتّى المسح ببقيّة البلل ، وعلى ذلك لا خصوصيّة للثاني بالجواز دون الثالث فما زاد وإن كان جائزا ، وإلّا فالجمع ؛ لأنّ المقتضي والمانع بالنسبة إلى حدّ سواء ، من دون تفاوت أصلا .
قوله : أقول : [ لا ] يساعد هذا ما في [ روايات ] « الفقيه » من الإسباغ ، والترغيب في المرّتين « 4 » . . إلى آخره .
وقال الصدوق في أماليه عند وصف دين الإماميّة : والوضوء مرّة مرّة ، ومن توضّأ مرّتين فهو جائز إلّا أنّه لا يؤجر عليه « 5 » ، انتهى .
فعلى هذا يلزمه القول باستحباب المرّتين ؛ إذ المرّة الثانية لا شكّ في كونها فعلا من أفعال العبادة ، فلا بدّ من أن يكون راجحا ؛ إذ العبادة الجائزة لا معنى لها
هامش
( 1 ) الانتصار : 28 .
( 2 ) غنية النزوع : 61 .
( 3 ) السرائر : 1 / 100 .
( 4 ) الوافي : 6 / 320 ذيل الحديث 4385 .
( 5 ) أمالي الصدوق : 514 .