قوله : عن الغنوي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « يجزيك من الغسل والاستنجاء ما بلّت يمينك « 1 » .
لا شكّ في أنّ الاستنجاء لا بدّ فيه من زوال عين النجاسة ، بل هو من ضروريّات الدين [ و ] ظاهر من الأخبار .
فالمراد من الاستنجاء ما ذكره المؤلّف رحمه اللّه « 2 » ؛ إذ قد أشرنا إلى أنّ المتعارف كان في ذلك أنّهم من جهة [ عدم ] التمكّن من الماء في كلّ وقت كانوا يبولون ويتغوّطون ، وعدم تيسّره على السهولة كانوا يستنجون بالأحجار وأمثالها إلى وقت الوضوء للصلاة ، فكانوا حينئذ يستنجون ثمّ يتوضّئون ، ولذا قال بعض الأصحاب :
إنّ ماء الاستنجاء من جملة المدّ في الوضوء « 3 » ، كماء الغسلة الثانية حين شنّع بعض العامّة بأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « الوضوء بمدّ » « 4 » فأين ينصرف المدّ عندكم « 5 » ؟
فتأمّل !
قوله : [ الثلج إذا بلّ رأسه وجسده أفضل ] ، فإن لم يقدر على أن يغتسل به « 6 » . . إلى آخره .
يدلّ على أنّ المراد من الأفضليّة ليس معناها الظاهر ؛ فإنّ الواجب [ أن ] يقال : إنّه أفضل من غيره ، فلا إشكال في الحديث .
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 311 الحديث 4360 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 22 الحديث 6 ، وسائل الشيعة :
2 / 241 الحديث 2047 .
( 2 ) الوافي : 6 / 123 ذيل الحديث 3905 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : 2 / 188 .
( 4 ) سنن ابن ماجة : 1 / 99 الباب 1 مع اختلاف يسير .
( 5 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 6 ) الوافي : 6 / 312 الحديث 4364 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 1 / 192 الحديث 554 ، وسائل الشيعة : 3 / 357 الحديث 3859 .