[ باب غسل الرجلين ]
قوله : عن محمّد بن مروان ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّه يأتي على الرجل ستّون وسبعون سنة ما قبل اللّه منه صلاة ، قلت : وكيف ذلك ؟ ! قال : لأنّه يغسل ما أمر اللّه بمسحه » « 1 » .
الظاهر من أخبار الباب وغيرها - والنزاع العظيم من أهل السنّة والشيعة - أنّ بين الغسل والمسح تباينا ، لا العموم من وجه كما قيل « 2 » ، لكن يرد الإشكال [ وهو ] أنّ الظاهر من الأخبار أيضا أنّه لا يشترط أن يكون المسح بحيث لم يتحقّق فيه جريان أصلا حتّى أقلّ الجريان أيضا ، وهو الذي يحصل به المسمّى عرفا ، والأئمّة عليهم السّلام ما أمروا بتجفيف ماء الغسل لأجل المسح فقط .
ويمكن الدفع بأنّ ضروري مذهب الشيعة ، والظاهر من الأخبار المتواترة بعد الآية لمّا كان المسح على الرجل - كما أنّ شعار العامّة الغسل والمسح على الخفّ - كان المخاطبون بالمسح يفهمون أنّ اللازم هو المسح خاصّة ، وأنّه مباين للغسل - كما هو الظاهر ممّا ذكر - وكانوا يفعلون ما كان في العرف مسحا ، فإن وقع جريان ما ، لكان غير مضرّ عرفا ، لأنّه شاهد على ذلك ، كما نرى الآن لا تأمّل لهم في أنّ ذلك مسح خاصّة ، لا غسل أيضا ، ولا يرضون بإطلاق الغسل عليه أبدا ، كما أنّ أهل السنّة في مقام المسح على الرأس والرجلين كذلك ، مع أنّ جريان الماء منهم أزيد بمراتب ؛ لأنّهم يمسحون بماء جديد من غير نفض وتجفيف أصلا .
وأمّا الجريان الزائد بحيث يستحقّ لإطلاق اسم الغسل عليه عرفا على سبيل
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 295 الحديث 4324 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 31 الحديث 9 ، وسائل الشيعة :
1 / 418 الحديث 1089 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : 30 .