تقتضي تكرير العامل ، بل هو : دارت الوسطى ، ودارت الإبهام ، حذفت الثانية اختصارا ، اكتفاء بحرف العطف .
ولا شكّ في أنّه لو كان المراد تحقّق الدائرة ، فإنّما هو بمجموع الإصبعين ، لا بكلّ واحد .
وأيضا قوله عليه السّلام : « من قصاص » ، وقوله عليه السّلام : « إلى الذقن » ظرفان متعلّقان ب « دارت » ، والقطع حاصل بأنّ هذا يمنع ما ذكر رحمه اللّه ؛ لأنّ المعنى أنّه يحصل الدائرة من ابتداء القصاص إلى انتهاء الذقن ، وهو فاسد قطعا .
وأيضا الدائرة التي ذكرها أمر فرضي تقديري ، وهو خلاف قوله عليه السّلام : « ما دارت عليه » . . إلى آخره كما لا يخفى على من له أدنى تأمّل .
وأيضا قوله عليه السّلام : « مستديرا » فيه ضمير مفرد ، حيث قال : « مستديرا » ، ولم يقل : مستديرين ، وقد عرفت أنّ الدائرة لو كانت تحصل من مجموع الإصبعين ، لا من كلّ واحدة على حدة ، ومع ذلك هو بعنوان الفرض والتقدير ، وهو خلاف ظاهر قوله عليه السّلام : « مستديرا » ، كما أنّه خلاف قوله عليه السّلام : « وما جرت عليه الإصبعان » بلا تأمّل ، كما أنّه كان خلاف ظاهر قوله عليه السّلام : « ما دارت » . . إلى آخره كما عرفت .
وممّا ذكرنا ظهر الوجه في عدم فهم أحد من الفقهاء من هذا الحديث ما ذكره شيخنا البهائي « 1 » .
وممّا يدلّ على فساد فهمه ؛ الأخبار الأخر ، مثل رواية إسماعيل بن مهران « 2 » ، وما ورد في كيفيّة المسح في التيمّم ، مع أنّه بعض غسل الوجه ، كما سيجيء في
هامش
( 1 ) حبل المتين : 13 و 14 .
( 2 ) الكافي : 3 / 28 الحديث 4 ، وسائل الشيعة : 1 / 404 الحديث 1049 .