شيء ؛ أو يذكر متعلّقا بمفعول ، مثل : دار الأسواق أو البيوت أو البيت ، أو الدار وأمثال ذلك ، وهذا لا يناسب شكل الدائرة بلا شبهة ؛ إذ البيت لعلّه بشكل مربّع أو مثلّث أو غيرهما .
وغير خفيّ أنّه في هذا الحديث ذكر متعلّقا بمفعول ، غاية ما في الباب أنّه عدّى ب « على » من جهة تضمين معنى الجريان ، إذ لو لاه لم يتعدّ ب « على » كما لا يخفى ، ولذا قال عليه السّلام : « وما جرت » ؛ فإنّه عطف تفسير كما لا يخفى .
وقوله عليه السّلام : « مستديرا » إمّا حال عن الوجه - كما هو الأظهر - فيكون المعنى :
حال كون الوجه مستديرا ، احتراز عن غير المستدير ، وهو الذي يكون عرضه أقلّ من طوله أقليّة واضحة ، بحيث يقال في العرف : غير مستوي الخلقة ، والمستوي منه [ ما ] تعارف عندهم أنّهم يعبّرون عنه بالمستدير ، وهو الذي عرضه موافق لطوله ويناسبه فيكون طوله وعرضه متساويان في كون القطر والبعد مقدار ما انتهى إليه رأس الإبهام والوسطى ، كما صرّح به المصنّف موافقا لشيخنا البهائي رحمه اللّه « 1 » .
وبالجملة ؛ الاستدارة إشارة إلى استواء الخلقة ، كما هو المتعارف الشائع في العرف ، فيكون غير المستدير غير مستوي الخلقة ، فما جرى الإصبعان فيه يزيد عن الوجه أو ينقص عنه ؛ لأنّ فرضه الرجوع إلى المستوي .
وعلى تقدير كونه حالا من الإصبعين - فمع بعده - يصير المعنى : أنّ الإصبعين حال جريانهما في غسل الوجه في الوضوء ، كلّ شيء جريا عليه حينئذ يكون داخلا في حدّ الوجه الذي أمر اللّه تعالى بغسله .
[ و ] على فرض كونه صفة الجريان المقدّر - مع كون الأصل عدم التقدير ، وكونه أبعد من الوجه - فقد عرفت عدم انحصار معنى الاستدارة في تحصيل شكل
هامش
( 1 ) حبل المتين : 13 و 14 .