الدائرة - لو لم نقل بكونه أبعد - سيّما أنّه ذكر لأجل لفظ « دارت » المتعلّق بالمفعول ، وقد ظهر لك حاله ، فتأمّل جدّا بأنّ المناسب للفصل والتمييز هو التحقّق واقعا ، لا مجرّد الفرض .
مع أنّ الظاهر من قول « حال كونه مستديرا » تحقّق الاستدارة في حال ، كما أنّ هذا هو الظاهر من قوله : « عليه الإصبعان » .
والمحقّق واقعا هو المستدير العرفي ، ليس إلّا ، مع أنّه أراد إخراج ما زاد عن الدائرة في المستوي الخلقة .
مع أنّ الحال الفرضي أيضا يدور مع العامل من الابتداء إلى الانتهاء في مثل المقام ، وقد عرفت استحالة وجوده ؛ إذ المعنى أنّ فرض حال الاستدارة يكون ابتداء جريان الإصبعين من قصاص الشعر في كلّ جزء إلى انتهاء الذقن ، وقد ظهر لك استحالته .
وبالجملة ؛ لا فرق بين الحال المحقّق والحال المقدّر في الاستحالة ، وعدم تأتّي الإرادة .
وجعل المعنى ما دارت عليه الإصبعان من القصاص إلى الذقن ، من دون فرض [ ال ] مستدير ؛ ثمّ حصول الفرض بعد الانتهاء والتماميّة ينافيه تحقّق الجريان من مجموع الإصبعين وتمامهما من القصاص إلى الذقن ؛ لأنّ الحاصل منه المربع و [ هو ] القريب قطعا ، لا المستدير ، إلّا أن يقال : المراد من الإصبعين خصوص رأسهما لا غير ؛ لأنّه المحصّل الدائرة والباقي لا يناسبها ؛ لأنّ المراد الدائرة التي يكون بعدها ما بين القصاص إلى الذقن ، لكن لا يخفى ما فيه من التعسّف ، والخروج عن الظواهر ، ومع ذلك لآب عن إرادة الاستدارة العرفيّة ، لا خصوص هيئة الدائرة ، فتأمّل جدّا !
قوله : وقد ذهب فهم هذا المعنى عن متأخّري أصحابنا ، سوى شيخنا المحقّق
حاشية الوافي — صفحة 240
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٤٠