أيضا في « المنتهى » الإجماع على كون الكعب قبّتا القدمين « 1 » ، وأسند ذلك ابن الأثير وغيره من العامّة إلى الشيعة « 2 » ، والرواية التي سيذكرها في باب عدد غسلات الوضوء كالصريح في ذلك « 3 » .
قال ابن الجمهور في « الغوالي » عند ذكر هذا الحديث : وهذا يدلّ على أنّ الكعب هو مفصل القدم الذي عند وسطه في قبّة القدم « 4 » ، انتهى .
وسيجيء في باب قطع رجل السارق أخبار تدلّ على ما ذكرناه دلالة في غاية الوضوح ، وملاحظة كلمات الفقهاء في ذلك الباب ترفع الاشتباه بالمرّة .
مع أنّه وقع النزاع العظيم بين العامّة والخاصّة في الكعب ، والمعروف من النزاع إنّما هو قبّتا القدمين والنابتين عن يمين القدم وشماله ، مع أنّه لو كان المفصل ؛ لم يكن لهذا النزاع العظيم وجه أصلا ؛ لما عرفت .
وممّا يؤكّد ما ذكرنا ، أنّ الشيخ ، بل وغيره من الفقهاء الماهرين يستدلّون بهذا الخبر على كون الكعب هو قبّة القدم « 5 » من دون تعرّض لتوجيه وتقريب ، فلولا ما ذكرناه كان اللازم أن يجعلوا هذا الخبر معارضا ويؤوّلونه أو يطرحونه ، لا أن يجعلوه الحجّة على قبّة القدم ، فتدبّر !
ويظهر من الصدوق في « الفقيه » أنّ الكعب هو قبّتا القدمين « 6 » ، وأنّ ذلك ممّا لا تأمّل فيه ؛ حيث حكم في باب الوضوء بأنّ المسح إلى الكعبين من دون إشارة أصلا
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : 2 / 71 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : 4 / 178 ، التفسير الكبير للفخر الرازي : 11 / 165 .
( 3 ) الوافي : 6 / 317 باب عدد الغسلات في الوضوء .
( 4 ) عوالي اللآلي : 2 / 196 ذيل الحديث 94 .
( 5 ) الخلاف : 1 / 92 المسألة 40 ، المعتبر : 1 / 151 ، تذكرة الفقهاء : 1 / 170 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 28 ذيل الحديث 88 .