ثمّ قال :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 1 » « 2 » . . إلى آخره .
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما بين » بدل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « شيء » كما يظهر بالتأمّل ، فيدلّ على وجوب الاستيعاب الطولي ، سيّما بملاحظة أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في مقام إظهار كفاية قدر قليل ومسمّاه ، ومع ذلك شرط أنّ ذلك القدر القليل يكون ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع ، أي نفس « ما بين » ، إلّا أنّه فيما بين كما هو ظاهر من البدليّة ، ويظهر الاستيعاب أيضا .
وفي الصحيحة الآتية في باب بدء الصلاة وعللها « ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يديك من الماء ورجليك إلى كعبيك » « 3 » والظاهر المتبادر منه رؤوس الأصابع وهو الذي كان متعارفا .
مع أنّ الفقهاء نقلوا الإجماع على الاستيعاب « 4 » ، والآية أيضا تؤيّده ، وكذا ما ورد « أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام [ مسح . . ] ولم يستبطن الشراكين » « 5 » إذ لو لم يكن الاستيعاب واجبا لما كان لذكر ذلك فائدة ولفقه الوضوء ممّا يعمّ به البلوى غاية العموم ، ويكثر الحاجة إليه غاية الكثرة ، فلو كان الاستيعاب غير واجب لشاع وذاع إلى ألا يبقى تأمّل ، لا أن يصير الأمر بالعكس ، لما عرفت من نقل الإجماع .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) الوافي : 6 / 276 الحديث 4284 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 25 الحديث 5 ، وسائل الشيعة :
1 / 388 الحديث 1022 .
( 3 ) الوافي : 7 / 60 الحديث 5472 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 485 الحديث 1 ، وسائل الشيعة :
1 / 390 الحديث 1024 مع اختلاف يسير .
( 4 ) الانتصار : 27 و 28 ، منتهى المطلب : 2 / 69 ، التنقيح الرائع : 1 / 83 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 27 الحديث 86 ، وسائل الشيعة : 1 / 460 الحديث 1217 مع اختلاف يسير .