والحقّ أنّه ليس بيانا بالنحو المذكور ، بل بيان بعض منه على ما اقتضاه المقام ، وأنّ البيان يبيّن جميع أجزاء المبيّن وصفاته وأحواله ، والآية « 1 » ليست كذلك قطعا ؛ ولأنّ الآية نزلت في اخر زمان بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقرب موته ، والوضوء فرض في أوّل بعثته « 2 » ، فكلّ أمّته كانوا مكلّفين به ، اتين به لأجل الصلاة وغيره .
وعلى هذا يكون البيان - بعنوان الكليّة - مقتصرا على فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السّلام ، فيلزم من ذلك ، الاقتصار على ما فعلوه في مقام البيان ، إلّا أن يثبت استحباب شيء ، أو كونه بحسب الاتّفاق ، والعبادة توقيفيّة ؛ موقوفة على ثبوت كيفيّتها من الشرع ، ووفاقا لما هو مقتضى الدليل الظاهر .
فيلزم من ذلك كون البدء بالأعلى واجبا ، وكذا المسح ببقيّة البلل ؛ إذ يظهر الأمران من هذه الأخبار ، على ما عرفت ، وسيجيء في باب بدء الصلاة وعللها حديث كالصحيح ، بل وصحيح يدلّ على وجوب كون المسح ببقيّة البلل « 3 » .
قوله : الأربعة والنيسابوريّان « 4 » . . إلى آخره .
في هذه الصحيحة شهادة على انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة .
قوله : وأمر بغسل اليدين إلى المرفقين ؛ فليس له أن يدع شيئا من يديه إلى المرفقين إلّا غسله ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 1 / 399 الحديث 1043 ، 400 الحديث 1044 .
( 3 ) الوافي : 7 / 57 الحديث 5472 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 482 الحديث 1 ، وسائل الشيعة :
1 / 390 الحديث 1024 .
( 4 ) الوافي : 6 / 274 الحديث 4281 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 25 الحديث 4 ، وسائل الشيعة :
1 / 387 الحديث 1021 .