قلت : الواجبات المتداخلة يكون كلّ واحد واحد منها واجبا ، إلّا أنّها تتداخل ، ومعنى الواجب أنّه لا يجوز تركه ، ويكون على تركه العقاب في الجملة ، وقد عرفت أنّه يجوز ترك كلّ واحد واحد ، وليس على ترك واحد عقاب ؛ إذ جميع تلك الوضوات تترك مع ظنّ البقاء وسعة الوقت ، فلا يجوز أن يكون على تركها العقاب ، إلّا الوضوء الأخير الذي حصل الظنّ بالفوت بعده بلا فصل ، ويمكن من فعله حينئذ ، وقد عرفت أنّه لا يكاد يتحقّق عادة .
ولئن سلّمنا تحقّقه فالواجب هو لا غيره ، فكيف قلت بتداخل الواجبات ؟
بل هذا تداخل المستحبّات التي لا تحصى مع واجب شاذّ نادر .
مع أنّ وجوب ذلك النادر إنّما يتحقّق بعد دليل على اعتبار هذا الظنّ وكونه المناط للحكم بالوجوب ، وغير خفيّ أنّه لا إشارة في الأخبار إلى ذلك ، بل هو أجنبي بالنسبة إليها .
ومع ذلك يظهر من أخبار كثيرة كون وجوب الوضوء لغيره ، وكذا الآية ، مثل
إِذا قُمْتُمْ
الآية « 1 » ، والأخبار مثل : « إذا دخل الوقت وجب الطهور » « 2 » وقوله عليه السّلام : « فليتوضّأ لما يستقبل » « 3 » ، وقوله عليه السّلام : « وليتوضّأ وليعد الصلاة » « 4 » . .
إلى غير ذلك ، وكذا الإجماعات التي نقلها جماعة في أنّ وجوبه للغير فقط « 5 » .
ويظهر من الصدوق في أماليه أنّ هذا مذهب الإماميّة « 6 » ، ويظهر علينا أيضا ،
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 2 / 140 الحديث 546 ، وسائل الشيعة : 1 / 372 الحديث 981 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 1 / 45 الحديث 127 ، وسائل الشيعة : 1 / 317 الحديث 835 مع اختلاف يسير .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 1 / 45 الحديث 127 ، وسائل الشيعة : 1 / 317 الحديث 835 مع اختلاف يسير .
( 5 ) لاحظ ! نهاية الإحكام : 1 / 19 ، الرسائل التسع ( المسائل العزيّة ) : 99 و 100 .
( 6 ) أمالي الصدوق : 514 .