الغسل ، وعند عدم التمكّن منها التيمّم ؛ كلّ واحد منها بالنحو الذي ذكر .
وهذا مغاير لما يظهر من الروايات من أنّ عقيب كلّ حدث يجب وضوء بوجوب مستقلّ ؛ يكون على تركه العقاب « 1 » ، فيجتمع على المكلّف واجبات لا تحصى ، على ترك كلّ واحد منها عقاب .
على أنّ ما نسب إلى القائل فاسد في نفسه ، فكيف يكون ظاهرا من الأخبار ؟ وذلك لأنّه يلزم منه تحقّق واجبات لا تحصى ، [ ف ] لا يجوز ترك كلّ واحد واحد منها ، ولا يكون على ترك واحد منها عقاب أصلا .
فإنّه إن قال بأنّه بالحدث الصادر حين البلوغ يجب وضوء واحد بوجوب موسّع إلى اخر العمر ، فيكفي وضوء واحد من أوّل العمر إلى آخره ، فكيف يكون وضوؤه عقيب كلّ حدث واجبا حتّى ينوي الوجوب ؟ !
وإن قال : عقيب كلّ حدث حدث يكون وضوء وضوء ، كلّ واحد منه واجب على حدة ، كيف يجوز ترك الكلّ إلّا ما هو عند ظن الفوت ؟ ! وكيف [ يكون ] كلّ واحد واحد منه واجبا من واجبات لا تحصى ليس على تركها عقاب أصلا ؛ لجواز تركها مطلقا ؟ !
أمّا تضيّقه بتضيّق وقت العبادة المشروطة ، فلا يقتضي أن يكون على ترك الوضوء عقاب ؛ لأنّ الظاهر من كلامه أنّ وجوب الوضوء للصلاة - مثلا - وجوب شرطي .
وقصارى ما يكون : أنّ وجوبه لها وجوبا لغيره ، وقد حقّق في محلّه « 2 » أنّ الواجب لغيره ليس على ترك نفسه عقاب ، بل العقاب على ترك المشروط به .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 245 الباب 1 ، 248 الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء .
( 2 ) لاحظ ! الفوائد الحائريّة : 401 ( الفائدة 11 ) ، الحاشية على مدارك الأحكام : 1 / 11 .