تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وضروري أنّه لا معنى لأن يكون وجوبه لنفسه يتضيّق بتضيّق وقت مشروطه ؛ لأنّ معنى الوجوب أنّه مع قطع النظر عن المشروط هو واجب ، من دون مدخليّة شيء في وجوبه ، بحيث يكون وجوبه من جهة وجوبه ، وهو ظاهر . ومعنى تضيّقه بتضيّق وقت العبادة أنّه لأجل تلك العبادة لا بدّ أن يفعل ولا يؤخّر ، وهذا بعينه معنى الوجوب الشرطي ، أو الوجوب للغير ، فيجتمع على رأي القائل في الوضوء - مثلا - وجوبان ؛ وجوب لنفسه ووجوب شرطي ، أو الوجوب [ ل‍ ] لغير ، كما صرّح المحقّقون بذلك . فظهر أنّه ليس على ترك الوضوات التي لا تحصى عقاب أصلا سوى الذي ظنّ موته بعد بلا فصل ولا مهلة ، سوى مقدار زمان الوضوء ؛ لأنّ تضيّقه بمظنّة الموت لا يكون إلّا كما ذكرنا ؛ لأنّه إن ظنّ موته بعد ذلك بزمان أزيد منه يكون وجوبه موسّعا لا مضيّقا ؛ لجواز تأخّره حينئذ لظنيّة البقاء . وغير خفيّ أنّ حصول ظنّ الموت بعد الوضوء بلا فصل عرفي ممّا لا يكاد يتحقّق ، وعلى تقدير التحقّق على غاية الندرة ، فالتمكّن من الوضوء ممّا لا يكاد يتحقّق من جهة المرض وغيره ، والموسّع إن ترك وأخّر لظنّ البقاء ووقع الموت فجأة لا يكون على تركه العقاب ، كما حقّق . ولأجل هذا قال هذا القائل : لا يتضيّق إلّا بتضيّق العبادة ، أو ظنّ الموت ؛ إذ غير خفيّ أنّ بناؤه على ما ذكرنا من أنّ الترك مع السعة ليس عليه عقاب . فظهر أنّ هذه الواجبات التي لا تحصى لا يكون على واحد منها ، ولا على ترك جميعها عقاب أصلا . فان قلت : لعلّه يقول بتداخل الواجبات ، وفي الوضوء الأخير يكون العقاب على تركه على الفرض النادر ، وهذا القدر يكفي للحكم بوجوب كلّ واحد ؛ لخروجه عن حدّ المستحبّ .