تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لا شبهة في الحمل على التقيّة ؛ لأنّ أهل الذمّة نجس العين - كما عرفت « 1 » - فكيف يقول : « لا بأس » مطلقا ؟ ! ولأنّ الظاهر منها تمكين أهل الذمّة من الشرب جهارا ، وعدم منعهم منه ، وعدم المنع من المخالطة معهم في هذه الحالة ، وأنّه لا ضرر أصلا في المجالسة معهم حينئذ ، ولا حاجة إلى هجرانهم . ولا خفاء في أنّه ليس كذلك ، وأنّ ذلك من سلوك العامّة معهم وبناء حكّامهم عليه ، مضافا إلى ما مرّ وسيجيء . ولعلّ هذه الرواية متّحدة مع رواية ابن [ أبي ] سارة المتقدّمة « 2 » ، بقرينة اتّحاد الراوي والحكاية ، إلّا تفاوت ما حصل من جهة النقل بالمعنى ، فيحصل الوهن فيها أيضا ، فتأمّل جدّا ! قوله : [ إن قيل : إنّ أكثر العامّة قائلون بنجاسة الخمر ولم يذهب إلى طهارتها إلّا شرذمة نادرة لا يعبأ بهم ولا بقولهم ] فكيف يتّقى في إظهار طهارتها ؟ أجيب بأنّ التقيّة لا تنحصر في القول [ بما يوافق علماءهم ] « 3 » . . إلى آخره . لا يخفى أنّ المعتبر في الحمل على التقيّة المذهب الذي كان في ذلك الزمان يتّقون عنه ، وكان المناسب تقيّتهم عليهم السّلام عنه ، وفقهاؤنا أخبرونا بأنّهم عليهم السّلام اتّقوا في الأخبار الدالّة على الطهارة « 4 » ، وهم أعرف ؛ لقرب العهد وشدّة الاطّلاع ، ولذا يكون المدار في الحمل على التقيّة ومعرفة العدالة والأعدليّة والشهرة والشذوذ ، وأمثال ذلك على قولهم - رضوان اللّه عليهم - .
هامش
( 1 ) راجع ! الصفحة : 206 من هذا الكتاب . ( 2 ) وسائل الشيعة : 3 / 471 الحديث 4206 . ( 3 ) الوافي : 6 / 222 ذيل الحديث 4156 . ( 4 ) لاحظ ! تهذيب الأحكام : 1 / 279 - 282 ، حبل المتين : 103 ، كشف اللثام : 1 / 394 .