فلو كان مجرّد هذا يكون دليلا على الحمل على الكراهة ليفسد الفقه بالمرّة .
مع أنّه خلاف نصّ المعصوم عليه السّلام حين سئلوا أنّ أحدهما يأمر بالأخذ والآخر ينهى عن الأخذ ، لم يأمر عليه السّلام بالحمل على الكراهة ، بل أمروا بالرجوع إلى المرجّحات ، من مخالفة العامّة ، وما إليه حكّامهم أميل ، وما اشتهر بين الأصحاب ، والكلّ هنا متحقّق كما لا يخفى .
[ باب ما يطهر بغير الماء وما لا يحتاج إلى التطهير ]
[ مطهّريّة الأرض ]
قوله : عن مؤمن الطاق ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال في الرجل يطأ في الموضع الذي ليس بنظيف ، ثم يطأ بعده مكانا نظيفا ، قال : « لا بأس ، إذا كان خمسة عشر ذراعا ، أو نحو ذلك » « 1 » .
الأصحاب لم يقيّدوا الأرض بكونها طاهرة ، ولا كونها يابسة . نعم ، قيل : ظاهر كلام ابن الجنيد التقييد « 2 » ، وظهر منه أنّ غيره لم يظهر منه ذلك أصلا .
وجه الإطلاق : إطلاق الأرض ، ووجه التقييد : استبعاد كون النجس يطهر ، وليس بشيء ؛ لأنّ الماء عندهم إذا كان قليلا بمجرّد الملاقاة ينفعل ، ومع ذلك يطهر الموضع النجس إجماعا ، وكذا حجر الاستنجاء ، وأيضا الاستبعاد ليس بدليل شرعي ، والأصل عدم التقييد .
نعم ، يمكن أن يستشهد لابن الجنيد بهذه الصحيحة ورواية المعلّى الآتية .
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 225 الحديث 4159 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 38 الحديث 1 ، وسائل الشيعة :
3 / 457 الحديث 4165 .
( 2 ) مدارك الأحكام : 2 / 374 .