مع أنّ التنفّر إنّما يتأتّى بالنسبة إلى من له ميل إليها ، وأعاظم أصحابنا كيف يجوّز العاقل أن يكون لهم ميل إليها ، بحيث لا يحصل زجرهم ومنعهم إلّا بالتنفير ، ولا يزجرهم التخويفات الشديدة الأكيدة الهائلة البالغة ، والحدّ والتعزير ، وجهات النهي عن المنكر ، ويتوقّف زجرهم على القول بأنّها نجس المخالف للحقّ ؟ !
مع أنّه لو كان مثل هؤلاء الأعاظم الأجلّة يتوقّف ردعهم عن مثل الخمر بأمثال هذه التنفّرات ، لكان غيرهم أولى بالتنفّرات ، ثمّ أولى بمراتب شتّى ، فاقتضى ذلك سدّ باب إظهار الطهارة ؛ لأنّه مناف للغرض والمصلحة .
مع أنّ إظهار النجاسة ربّما يؤدّي إلى العدول إلى التيمّم مع التمكّن من الوضوء والغسل ، أو إلى ترك الصلاة رأسا مع التمكّن ، أو إلى الصلاة عاريا ، أو موميا بغير ركوع وسجود ، أو غير ذلك ، مع التمكّن من الصلاة صحيحة ، أو تضييع يتيم أو مجنون أو وقف .
إلى غير ذلك من المفاسد [ و ] شنائع ما ذكره من التنفير لا يحصى ويظهر لك ، بل مضافا إلى ما ذكرناه في هذا الباب والباب السابق وغيرهما .
قوله : [ إلّا أنّ التنجيس أيضا ليس نصّا في المعنى العرفي ] وإن كان أبلغ في التنفير من غيره « 1 » .
لا شكّ في دلالتها على النجاسة ، وغاية المبالغة فيها كما لا يخفى على من تأمّل الرواية ، مع أنّ مثل ما ذكر لو لم يدلّ على النجاسة لم يثبت نجاسة شيء من خبر ، بل الوارد في الأخبار ليس إلّا الأمر بالغسل ، أو قول : إنّه نجس .
وفي النجاسات التي استدلّ بالأخبار عليها لم يكن إلّا أحد الأمرين ، وفي المقام اجتمع الأمران ، ولم تكن مسألة فقهيّة إلّا وقد تعارض فيها الأخبار والأدلّة ،
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 223 ذيل الحديث 4156 .