مع أنّ الأخبار الدالّة على النجاسة أكثرها متضمّن للنبيذ المسكر والفقاع « 1 » أيضا ، فلا يمكن الحمل على التقيّة ، لأنّ العامّة يقولون بطهارتهما وحلّيتهما « 2 » ، ويظهر ذلك أيضا من الأخبار ، فظهر أنّها مخالفة لمذهبهم ، وورد أنّ الرشد في خلافهم « 3 » ، وأمرونا بالأخذ به ، وهذه هي الطريقة المعهودة من القدماء والمتأخّرين من علماء الشيعة .
ويدلّ أيضا على ما ذكرنا أنّ كثيرا من فقهائنا نقلوا الإجماع على النجاسة « 4 » ، مع أنّ الامراء والسلاطين في زمانهم - وهو يقرب من ثلاثمائة سنة - كانوا مولعين بشرب الخمر ، ولو كانوا عليهم السّلام قائلين بالطهارة لكان مقتضى العادة وتوفّر الدواعي يشتهر منهم عليهم السّلام اشتهار الشمس ، مع أنّ الأمر صار بالعكس ؛ لأنّ القدماء ادّعوا الإجماع والمتأخّرين اتّفقوا كلّ الاتّفاق .
قوله : والأمر بالغسل منها في الأخبار يحتمل الاستحباب « 5 » . . إلى آخره .
قد عرفت فساد هذا الاحتمال ، مضافا إلى أنّ الأخبار على النجاسة قويّة غاية القوّة ، كما لا يخفى على المتأمّل .
مع أنّ القول بحرمة الصلاة في البيت الذي فيه خمر ، وصحّتها وحليّتها في الثوب الذي فيه الخمر « 6 » في غاية الغرابة ، ولا يناسب ما ذكره المؤلّف من أنّ الحكم بالنجاسة كان متنفّرا ، فتأمّل جدّا !
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 3 / 468 الباب 38 من أبواب النجاسات .
( 2 ) بدائع الصنائع : 5 / 116 و 117 ، المجموع للنووي : 2 / 563 و 564 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 106 الباب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 4 ) مسائل الناصريات : 95 المسألة 16 ، غنية النزوع : 41 ، تذكرة الفقهاء : 1 / 64 .
( 5 ) الوافي : 6 / 222 ذيل الحديث 4156 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه : 4 / 41 ذيل الحديث 132 .