تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الحبوب ومثلها دليل واضح على نجاستهم الذاتيّة إذ العرضيّة لا تصير منشأ لحرمة مطعوماتهم سوى مثل الحبوب . هذا كلّه ؛ مضافا إلى إجماعات متعدّدة نقلها الأعاظم من فقهائنا الماهرين الثقات الخبيرين القريبين للعهد ؛ وهم : المرتضى « 1 » ، والشيخ « 2 » ، وابن زهرة « 3 » ، والعلّامة « 4 » . بل غير خفيّ أنّ الحكم بطهارتهم الذاتيّة من شعار العامّة « 5 » ، واتّفقوا في الأعصار والأمصار والحكم بالنجاسة إنّما هو من خواص الخاصة ، بل شعارهم في الأعصار والأمصار ، وإن خالف منهم كما خالف في حرمة القياس « 6 » ، وأنّ ذلك لا ينافي كون الشيء الذي يخالفه من ضروريّات مذهب الشيعة . وبالجملة ؛ كون الأمرين شعار الطرفين معروف عند الطرفين بلا شكّ ومين ، فتعيّن حمل المعارض على التقيّة بالإجماع ، وحكم العقل ، والأخبار المتواترة في أنّ ما وافق العامّة من الأخبار ليس برشد وغلط ويجب تركه « 7 » ، بخلاف ما خالفهم . بل لم ينقل من أحد القول بطهارتهم سوى ابن الجنيد ؛ بسبب أنّه قال : ( الاجتناب ممّا صنعه أهل الذمّة في أوانيهم ، وكذا ما صنع مستحلّ الميتة في انيته أحوط ) « 8 » ، وهذا في غاية الظهور أنّ أواني أهل الذمّة لا يحكم بنجاستها حتّى
هامش
( 1 ) مسائل الناصريات : 84 المسألة 10 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : 1 / 223 ذيل الحديث 637 . ( 3 ) غنية النزوع : 44 . ( 4 ) منتهى المطلب : 3 / 222 . ( 5 ) المغني لابن قدامة : 1 / 135 . ( 6 ) لاحظ ! مدارك الأحكام : 2 / 295 . ( 7 ) وسائل الشيعة : 27 / 106 الباب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 8 ) نقل عنه في معالم الدين في الفقه : 2 / 524 .