تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ممّا هو أشدّ ممّا ذكر في أمر الغير بالرشد والصلاح والعمل بغيره ، وورد شدّة ذمّ من لا يكون قوله موافقا لفعله ، حاشاهم عليهم السّلام عن ذلك . قوله : بأنّ الاجتناب عنهم إنّما هو لتلوّثهم بالخمر ولحم الخنزير والبول ونحوها ، كما يأتي في الباب الآتي ، وفي أبواب [ ما يحلّ من المطاعم وما لا يحلّ ] من كتاب المطاعم والمشارب ان شاء اللّه « 1 » . لا يخفى أنّه دلّ أخبار معتبرة من الصحاح والحسان وغيرهما على نجاستهم ، مثل صحيحة ابن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن انية أهل الذمّة ، قال : « لا تأكلوا في انيتهم ، ولا من طعامهم الذي يطبخون » « 2 » . وفي الحسن ، عن سعيد الأعرج أنّه سأل الصادق عليه السّلام عن سؤر اليهودي [ والنصراني ، فقال : لا ] « 3 » فإنّ النهي حقيقة في الحرمة ، والحرمة مطلقا تدلّ على النجاسة الذاتيّة ؛ إذ لو كانوا طاهرين بالذات فلا يجوز الحكم بنجاستهم ووجوب التنزّه عنهم ؛ إذ كلّ شيء يكون طاهرا [ ف‍ ] طهارته يقينيّة شرعا حتّى يحصل اليقين بنجاسته ، ولذا يكون من لا يتوقّى عن النجاسة - مطلقا أصلا - طاهرا شرعا ، كأطفال المسلمين ، ومجانينهم ، ومن لا يبالي بالنجاسات ، ومن اعتقد عدم النجاسة في الماء القليل الملاقي للنجاسة ، أو الخمر والمسكرات ، أو أهل الذمّة ، أو بول الرضيع أو غير ذلك ، أو اعتقد طهارة الأشياء النجسة بالمضاف ، أو طهارة مخرج البول بمثل الأحجار ، والمني بالفرك والميتة بالدباغة ، وغير ذلك مثل الدم بالبصاق ، والمنجّسات بالطبخ ، وبهبوب الريح وغير ذلك .
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 211 ذيل الحديث 4134 . ( 2 ) الكافي : 6 / 244 الحديث 5 ، وسائل الشيعة : 3 / 419 الحديث 4040 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : 1 / 223 الحديث 638 ، وسائل الشيعة : 3 / 421 الحديث 4047 .