وأصالة استصحاب الحالة السابقة .
قوله : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كلّ شيء [ يطير ] فلا بأس [ ببوله ] وخرئه » « 1 » .
وقع التعارض بين هذه وبين رواية ابن سنان المتقدّمة تعارض العمومين من وجه فيصحّ تخصيص كلّ واحدة منهما بالأخرى لو لم يكن مرجّح ، والمشهور رجّحوا رواية ابن سنان ؛ لما سيجيء في باب المطاعم والمشارب من النصّ على أنّ ذرق الخطّاف طاهر لأنّه يؤكل ويحلّ أكله ؛ ورجّحها وجوه :
الأوّل : صحّة السند ؛ فإنّ أبا بصير مشترك « 2 » ، وابن سنان في غاية الوثاقة والعظم والجلالة « 3 » .
الثاني : انّها مستند العمل ، وترجيحها بحيث لا يتحقّق مخالف إلّا قليل نادر .
الثالث : انّها مستند جميع الفقهاء في نجاسة أبوال ما لا يؤكل وأرواثه ، ولا مستند لهم في هذا التعميم سواها .
الرابع : يعضدها أخبار كثيرة صحاح أو كالصحاح ؛ مثل رواية زرارة « 4 » المذكورة في أوّل الباب ، والموثّق كالصحيح عن ابن بكير ، عن زرارة : « كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في كلّ شيء منه حرام ، حتّى البول والروث » « 5 » ، وسيجيء في كتاب الصلاة ، وهي ما أجمع علماؤنا على العمل بها « 6 » ، بل شعار الشيعة ، كما أنّ
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 198 الحديث 4097 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 58 الحديث 9 ، وسائل الشيعة :
3 / 412 الحديث 4015 .
( 2 ) رجال الكشّي : 1 / 396 و 397 ، جامع الرواة : 2 / 369 .
( 3 ) رجال النجاشي : 214 ، جامع الرواة : 1 / 487 .
( 4 ) الكافي : 3 / 57 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 3 / 407 الحديث 3997 .
( 5 ) الكافي : 3 / 397 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 4 / 345 الحديث 5344 .
( 6 ) الخلاف : 1 / 177 المسألة 256 ، مدارك الأحكام : 3 / 161 و 164 .