معه لم يلاق الإناء أصلا ، وليس لسانه في الإناء حتّى يكون غسل الإناء إزالة نجس العين منه كما زعمه المصنّف ، مع أنّ المعصوم عليه السّلام أمر بغسل الإناء « 1 » .
والظاهر كون الواجب هو الغسل لا التخيير بينه وبين التمسّح وغيره كما زعمه .
مع أنّه كيف يرضى مسلم أن يكون الإناء المملوء من البول أو الدم الرطب ، أو العذرة الرطبة وأمثال ذلك يصبّ البول وغيره منه ويمسحه بخرقة - مثلا - إلى أن يزول عينها ، ثمّ يصبّ فيه الماء لوضوئه أو شربه أو غير ذلك من الاستعمالات من دون أن يغسل ذلك الإناء أصلا ورأسا ، سيّما بعد ملاحظة الأخبار الكثيرة الواردة في وجوب غسله بالوجوب العيني لا التخييري .
ومعلوم أنّ الغسل كذلك ليس إلّا للاستعمال وإلّا فالإناء لا يصلّى والنجس أيضا لا يصلّى فيه ، وعلى فرض أن يصلّى فيه أو معه وهو نجس لا يكون فيه مانع أصلا عند المصنّف وغيره لأنّ ما يجب طهارته للصلاة هو الجسد والثوب الذي يتمّ الصلاة فيه لا مطلقا كما سيجيء .
وممّا ذكر ظهر أنّ تمسّح الإناء [ أ ] وغيره - بل جمعا - بحيث لا يبقى فيه من العين شيء يكون مطهّرا للإناء عند المصنّف ، واللازم عليه القول به ، لأنّ النجاسة الشرعيّة لا معنى لها إلّا وجوب الاجتناب بوجه من الوجوه ، و [ معنى ] الطهارة الشرعيّة عدم وجوب الاجتناب أصلا .
وقد عرفت أنّ الإناء المذكور بعد التمسّح أو غيره لا يجب الاجتناب منه أصلا ورأسا ، وهو معنى الطهارة الشرعيّة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 225 الحديث 644 و 646 ، وسائل الشيعة : 1 / 225 و 226 الحديث 573 و 574 .