تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ويدلّ عليه ما ورد في الاحتراز عن سؤر المتّهمين بالنجاسة « 1 » ، بل سيجيء عن المصنّف [ أنّ ] ما دلّ على نجاسة اليهودي والنصراني والمجوسي محمول على الأمر بغسل ما باشروه برطوبة من جهة تنجّسهم بالبول والخمر والخنزير وغير ذلك . وبالجملة ؛ تتبّع تضاعيف الأخبار يكشف عن تواترها في الدلالة على ما ذكرنا فلاحظ ! بل هذا الخبر أيضا يدلّ ، إذ لو كان المتنجّس لا ينجّس لما كان الأمر يشتدّ على الراوي ، ولا كان عليه السّلام يقول بعد التمسّح : « امسح ذكرك بريقك ، فإن وجدت شيئا » « 2 » . . إلى آخره ، بل كان يأمره بالاستبراء - كما كان طريقتهم عليهم السّلام في غير واحد من المواضع ، بل لا شبهة على المنصف أنّ الراوي كان يستبرأ بعد البول البتّة كما هي الطريقة المقرّرة المتداولة عند المسلمين - سيّما إذا لم يكن ماء ومطهّر ، وخصوصا إذا لم يكن المتنجّس منجّسا ، إذ العلاج منحصر حينئذ في أمر سهل لازم الحصول في أيّ تقدير ، أو مستحبّ الحصول على أيّ حال ، بل الاهتمام حينئذ في غاية الشدّة ، ومع ذلك فلا وجه بعد ذلك إلى تعليم الحيلة لعدم الحاجة إليها في دفع المحنة والشدّة كما قال الراوي . مع أنّه إن كان الراوي لم يستبرئ فمتى قام أو تحرّك يخرج الرطوبة من الذكر بحكم العادة - فينجس البدن والثوب على أيّ تقدير فيلزم الاكتفاء بمسح الذكر بالريق تقريرا للراوي ، مع أنّه إن كان مجرّد قول « هذا من ذاك » كافيا لكان في صورة الغسل أيضا كافيا ، لأنّه أيضا رطوبة ، وخصوصا أنّ المسح بالريق ، فلم يحكم المعصوم عليه السّلام بإعادة الوضوء وغسل الرطوبة إن لم يستبرأ مطلقا وعدمهما إن
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 10 الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 1 / 234 الحديث 600 . ( 2 ) الكافي : 3 / 20 الحديث 4 ، وسائل الشيعة : 1 / 284 الحديث 750 .
حاشية الوافي — صفحة 182 | محمد باقر الوحيد البهبهاني