وعلى فرض أن يكون المراد الوجوب للغير فلا يدلّ على النجاسة ، فإنّ وجوب غسل أعضاء الوضوء أو الغسل للصلاة لا يقتضي نجاستها ، مع أنّ غسل فضلات ما لا يؤكل لحمه واجب للصلاة جزما ، وإن كانت طاهرة ، كما سيجيء في باب لباس المصلّي .
وعلى تقدير تسليم دلالته على النجاسة فربّما كان نجسا بالنسبة إلى الصلاة خاصّه ، ومن أين ثبت كونه بالنسبة إلى الأكل والشرب ، وأكل ما يلاقيه رطبا وغير ذلك أيضا يكون نجسا واجب الغسل ؟
وبالجملة إن كان المصنّف لا يعتمد على إجماع الفقهاء وطريقة الشيعة في هذه الأعصار فاللازم عليه إنكار نجاسة البول والغائط والمني وغيرها لما عرفت ، وإن كان يعتمد على الإجماع فلا فرق في كلام المجمعين بين وجوب غسل الملاقي ، ووجوب غسل ملاقي الملاقي .
لا يقال : ورد في الكلّ أنّه نجس .
قلت : ورد في الحديد أيضا أنّه نجس « 1 » ، ومع ذلك لفظ النجس في لغة العرب بمعنى القذر وإن كان في اصطلاح المتشرّعة بمعنى اخر فموقوف على ثبوت الحقيقة الشرعيّة ، ومع ذلك لم يثبت من حديث أنّ النجاسة الشرعيّة ما هي ؟ وأمّا المتشرّعة ، فلا شبهة في أنّ نجاسة ما يلاقي الملاقي مأخوذة في نجاستهم الاصطلاحيّة كما لا يخفى .
مع أنّ ما دلّ على أنّ الكلب نجس دلّ على نجاسة الماء القليل الذي ولغ فيه ، والمصنّف لا يقول بها ، ومع ذلك ورد الأمر بصبّ ذلك الماء القليل ووجوب غسل ذلك الظرف بالتراب والماء جميعا فنجس العين هنا ليس إلّا الكلب ولسانه الذي هو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 3 / 530 الحديث 4374 و 4375 .