الظروف لا تصلّى ولا تفعل عبادة شرطها الطهارة بالبديهة ، فإذا كان المتنجّس لا ينجّس لم يكن حاجة إلى التطهير ، بل مجرّد زوال العين يكون كافيا ، فالأمر بالغسل يكون لغوا محضا صدر عن الحكيم تعالى عن ذلك سيّما وأن يأمر عليه السّلام ثلاث مرّات وسبع مرّات ، ومع التعفير .
وأيضا ورد المنع عن الأكل في انية أهل الذمّة والمجوس « 1 » من غير تقييد وجود نجس العين بعينه فيها ، بل وظهور عدمه فيها .
وأيضا الأمر بإراقة الماء الذي أدخل اليد فيه وهي نجسة « 2 » من دون تقييده بوجود عين النجس فيها ، وهذه الأخبار أيضا كثيرة .
وأيضا ورد الحكم ببطلان الوضوء الذي أصاب كفّ المتوضّئ نقطة بول ومسحه بخرقة ونشفه ثم نسي أن يغسله ويمسح بدهن [ فيمسح به ] وجهه ورأسه « 3 » من غير استفصال أنّه هل غسل كفّه من النوم أو البول أو الغائط أو غير ذلك ثمّ ادخل يده الإناء أم لا ؟ وهل تمضمض واستنشق أم لا ؟ فإنّ اليد في الصورتين تصير طاهرة .
مع أنّ الماء القليل عنده لا ينفعل بالملاقاة فتحقّق الغسلة الأولى بغسل الوجه ، والثانية بغسل اليد ، بل مجرّد أخذ الماء لغسل اليد فلا وجه في الحكم ببطلان الوضوء .
وبالجملة ؛ من تتبّع أمثال ما ذكرناه يظهر له حقّيّة ما اتّفق عليه المسلمون ، ومن ذلك موثّقة عمّار « 4 » الآتية في بحث تطهير الشمس فإنّها صريحة في أنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 3 / 419 - 422 الباب 14 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 150 - 156 الباب 8 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 1 / 426 الحديث 1355 ، وسائل الشيعة : 3 / 479 الحديث 4228 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 2 / 372 الحديث 1548 ، وسائل الشيعة : 3 / 452 الحديث 4149 .