تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فرق بين الماء المتغيّر بالنجاسة وبين البول في كونهما نجسين البتّة ، فتأمّل جدّا ! وكذا قوله : ( وإنّما يكتفى ) « 1 » . . إلى آخره عجيب ، إذ لم نجد زيادة ألزمه سيّما بالنسبة إلى كلّ بول صبيّ وكلّ بول غير صبيّ ، سيّما إذا كان الشرط كونه رضيعا ، إذ لم نجد الفرق في حكاية الرقّة بين من فطم وبين من لم يفطم ، مع أنّ كون الرقّة منشأ لعدم تغيّر الماء والغسالة أيضا عجيب ، لأنّ التغيّر إنّما هو من اللون والطعم والرائحة لا الرقّة والثخونة . وأعجب من الكلّ ؛ الفرق بين البول إذا كان على رأس الحشفة وبينه إذا كان في موضع ، وإن كان قريبا من رأسها أو متّصلا بها في أنّ الأوّل لا يغيّر الماء دون الثاني ، وفي حكاية الكفاية من تلك الجهة ، وكذا حكاية التراكم ، والدلك ووجوب التعدّد حينئذ ، وأنّه ما لم يتعدّد لم يزل العين ، أو أنّه بالأوّل يتغيّر فتدبّر ! ثمّ لا يخفى [ أنّ الظاهر ] من صيغة الأمر الوجوب لنفسه ، وإجماع جميع العلماء في أمثال المقام على كون الغسل غير واجب لنفسه ، بل واجبا لغيره « 2 » مثل الصلاة والطواف أو الأكل والشرب ، بل أجمعوا على أنّ وجوبه للغير ليس وجوبا شرعيّا ، بل وجوبه وجوب شرطي « 3 » ولذا يجوز أن يغسل غير صاحب الثوب وصاحب الجسد سواء كان بالنيابة أو بغير الإذن ، أو غصبا أو غسل بغير اختياره غصبا ، أو في حال النوم ، أو وقع هو في الماء ، أو ثوبه أو مطر السماء عليه ، أو يكون الماء مغصوبا ، أو غير ذلك فإنّ الثوب والجسد في جميع الصور يطهران ويصحّ الصلاة معهما ، وليس مكلّفا بالمباشرة ولا النيابة ، ولا غير ذلك بخلاف غسل الأعضاء في الوضوء - مثلا - فإنّه يجب عليه أن يباشر بنفسه بلا تأمّل .
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 137 ذيل الحديث 3944 . ( 2 ) الخلاف : 1 / 162 المسألة 220 . ( 3 ) الخلاف : 1 / 160 المسألة 217 ، روض الجنان : 165 ، ذخيرة المعاد : 156 .