يمكن أن يكون المراد في هذه الأخبار نفي ما كان يفعله العامّة من زيادة المكث والمشي « 1 » وغير ذلك لأجل إخراج البقيّة ، أو كان مزاجهم قويّا لا يخرج منهم رطوبة بعد البول .
قوله : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لبعض نسائه : « مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن ؛ فإنّه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير » « 2 » .
فظهر من هذا الخبر أنّ الأحجار والكرسف لا يطهّران المقعد مثل ما يطهّر الماء ، مضافا إلى ظهور ذلك بالوجدان بأنّه وإن بولغ في المسح إلّا أنّه بعد ما يغسل بالماء بعد هذا المسح يوجد لزوجة ما وأجزاء لطيفة عالقة يزيلها الماء ، ومع ذلك يكون المسح مطهّرا من غير حاجة إلى الماء بالنصوص « 3 » والإجماع « 4 » .
ومن هذا يظهر حقّية ما ذكره الفقهاء من أنّ الواجب في المسح هو إزالة العين دون الأثر « 5 » بخلاف الماء ، ولا شبهة في ذلك ، لأنّه إذا اختار المكلّف الغسل لا يجوز أن يكتفي حتّى يزول اللزوجة والأجزاء العالقة بالمرّة ويتحقّق النقاء ، وظهر أنّ مرادهم بالأثر هو ما ذكرنا .
وفي « المصباح » صرّح بأنّ الاستنجاء بالماء مأخوذ من قولهم : استنجيت الشجر إذا قطعته من أصله ، وأنّ الاستنجاء بالحجر والمدر مأخوذ من قولهم :
استنجيت النخلة إذا التقطت رطبها ، لأنّ المسح لا يقطع النجاسة ، بل يبقى
هامش
( 1 ) مغني المحتاج : 1 / 42 ، شرح فتح القدير : 1 / 213 .
( 2 ) الوافي : 6 / 128 الحديث 3922 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 18 الحديث 12 ، وسائل الشيعة :
1 / 316 الحديث 831 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 1 / 315 - 317 الباب 9 ، 348 و 349 الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة .
( 4 ) غنية النزوع : 36 ، المعتبر : 1 / 128 و 129 ، مدارك الأحكام : 1 / 167 .
( 5 ) التنقيح الرائع : 1 / 72 ، مجمع الفائدة والبرهان : 1 / 90 و 91 ، مدارك الأحكام : 1 / 170 .