تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
للاستنجاء حدّ ؟ قال : « لا ، حتّى ينقى ما ثمّة ، [ قلت ] : فإنّه ينقى ما ثمّة ويبقي الريح [ قال : الريح ] لا ينظر إليها » « 1 » . يرد على المصنّف أنّ أمثال هذا الحديث يدلّ على عدم انفعال الحجر والمدر وأمثالها بملاقاة النجاسة ، لأنّها لو انفعلت بملاقاتها لزم عدم تطهّر موضع بها أصلا ، وهو باطل إجماعا ، لأنّها تطهّره إجماعا ونصّا بل ونصوصا « 2 » إمّا بمجرّد النقاء كما هو رأي بعض ، ومنهم المصنّف في كتاب فتواه « 3 » أو النقاء الحاصل بمسح الحجر الثالث ، أو قبل الحجر الثالث إلّا أنّه لا بدّ من الثلاث كما هو رأي آخرين « 4 » . وجه الدلالة أنّ الحجر - مثلا - ما لم يلاق المحلّ فلا يطهّر ، وإذا لاقاه نجس ، ومن المحال أن يكون النجس مطهّرا على طريقة ما مرّ منه في عدم انفعال الماء القليل ، فما هو جوابه هنا فهو جوابنا بعينه . مضافا إلى الشنائع الكثيرة الواردة على استدلاله : منها ؛ أنّه قاس الملاقاة حال التطهير بالملاقاة حال عدم التطهير ، مع ما بينهما من الفارق الواضح ، ولذا أهل السنّة - مع شغلهم بالقياس - ما عملوا بهذا وما استدلّوا وقالوا بالفرق ، والمصنّف دائما شغله الطعن على الفقهاء بأنّهم كثيرا ما يقيسون ، قاس هنا هذا القياس الشنيع مع ما فيه من الشنائع التي لا تحصى عند من أمعن النظر ، وكان عالما بمدارك الأحكام كما هي هي . ومنها ؛ أنّه سدّ لباب تخصيص العام ، والاستثناء ، والنسخ ، وتقييد المطلق .
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 124 الحديث 3910 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 1 / 28 الحديث 75 ، وسائل الشيعة : 1 / 322 الحديث 849 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 348 و 349 الحديث 922 - 925 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع : 1 / 42 ( المفتاح 44 ) . ( 4 ) المعتبر : 1 / 129 ، إرشاد الأذهان : 1 / 221 ، رسائل المحقق الكركي : 3 / 216 .