تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
القبلة من دبرها مائلا « 1 » . يمكن أن يقال : إنّ الماء لمّا كان ميله إلى المركز ، والمركز سمت الجنوب ، لأنّ الأرض واقعة في البحر « 2 » وثلثاها في الماء وثلثها خارج ، وهي مدوّرة كرويّة فرأس قبة الأرض ووسطها بمسامت القطب الشمالي ، فالماء الذي فوق الأرض أو في أعماقها يميل إلى الجنوب بالطبع فحين ميله إلى الجنوب يجري إلى الجنوب وإلى القبلة التي هي يمين الجنوب وهي قبلة العراق ، وإنّما لم يذكر نفس الجنوب ، بل ذكر موضعه القبلة لأنّها المعروفة عند عامّة الناس لا نفس الجنوب ، وليس بينهما فرق معتدّ به ، ولذا اختار القبلة واكتفى بها إلى اخر الحديث ، لكن نبّه عليه السّلام على أنّ القبلة في الواقع وحقيقته يمين الجنوب فمراده - صلوات اللّه عليه - أنّ الماء بحسب ميله الطبيعي يميل إلى سمت الجنوب أعمّ من أن يكون إلى نفس القبلة - التي هي بسمت يمينه بشيء قليل غاية القلّة حتّى صارت كأنّها الجنوب - وإلى يسار القبلة ، فحينئذ يكون مبدؤه ومنشؤه يمين القبلة وإلى يمين القبلة فحينئذ يكون المبدأ والمنشأ يسار القبلة . والحاصل أنّ تباعد البالوعة عن البئر لئلّا يجري الماء منها إليها ، وهي إن كانت طرف القبلة والبئر خلف القبلة - أي خلف الإنسان المتوجّه إلى القبلة - فلا يجرى الماء من القبلة إلى دبرها ، أي من الجنوب إلى الشمال ، ولكن إذا كان بالعكس والبالوعة عن يمين القبلة والبئر عن يسارها أو بالعكس يجرى من كلّ منهما الماء إلى الآخر لأنّ الماء [ لا ] يجري إلى فوق صاحبه وأمّا إلى الأسفل أو إلى المساوي فيجري فاعتبر التباعد من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 97 ذيل الحديث 3850 . ( 2 ) في النسخة : الأرض والصحيح ما أثبتناه .