إلى آخره .
ويدلّ أيضا عدم استفصال من المعصوم عليه السّلام في الجواب أصلا ، مضافا إلى أنّ الفرض الذي ذكر يبعد تحقّقه غاية البعد ، بل لعلّه مجرّد فرض عقلي ، وحمل الأخبار على خصوص الفروض البعيدة في غاية البعد ، بل ومجرّد فرض العقل ، فيه ما فيه .
هذا مضافا إلى أنّ القدماء الذين هم الشهود وقريبو العهد فهموا الحديث على ما هو الظاهر منه ، وبنوا عليه الاختلافات في أنّ وجوب الصبّ لأيّ شيء ؟
وغير ذلك ، وكذا المتأخّرون اتّفقوا في الفهم واختلفوا فيما ذكر « 1 » ، فأفهام الكلّ توافقت وتراكمت ، ويظهر أنّ الحكم عندهم من المسلّمات ولا تأمّل لأحد منهم فيه ، بل ويظهر أنّ المسلمين أيضا اتّفقوا في ذلك إلّا قليل منهم « 2 » ، وإن أردت توضيح الحال فانظر إلى « الذخيرة » و « المدارك » وأمثالهما « 3 » .
وأمّا ما ذكره أوّلا من الحمل على الاستحباب فيهما « 4 » ؛ لا يجوز أن يتفوّه به عاقل ، لأنّ العدول إلى التيمّم مع التمكّن من الماء فاسد بالضرورة من الدين ، والظاهر من الأخبار المتواترة « 5 » بعد القرآن « 6 » ، بل أوجبوا عليهم السّلام شراء الماء بالقيمة الغالية أضعافا مضاعفة « 7 » ، وحرّموا عليهم السّلام السفر إلى البلاد التي ربّما يحتاج فيها إلى التيمّم وإن كان لطلب الرزق الواجب ، وقالوا عليهم السّلام : لا تسافروا إلى الأرض التي
هامش
( 1 ) المعتبر : 1 / 103 و 104 ، مختلف الشيعة : 1 / 248 و 249 .
( 2 ) المغني لابن قدامة : 1 / 49 المجموع للنووي : 1 / 180 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : 138 ، مدارك الأحكام : 1 / 107 ، تذكرة الفقهاء : 1 / 89 .
( 4 ) الوافي : 6 / 61 ذيل الحديث 3760 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 3 / 366 الباب 14 من أبواب التيمم .
( 6 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 7 ) وسائل الشيعة : 3 / 389 و 390 الباب 26 من أبواب التيمم .