متاخما للعلم ، بل ومن العلماء من لم يكتف بالعلم العادي للحكم بطهارة إناء المشركين والثوب - الذي لبسه - الذي ورد في الأحكام ، وطهارة الثوب الذي يحكيه المجوس ومثلهم ، وظنّ المجتهد إنّما يعتبر في نفس الأحكام والألفاظ التي يثبت بها الأحكام والترجيحات وأمثالها ممّا يتوقّف عليه ثبوت نفس الحكم لا ثبوت كون الفرد داخلا في أيّ موضع يكون حكمه معلوما من الشرع ، مع أنّ ما نحن فيه ليس من الظنون الاجتهاديّة ، بل من ظنون المكلّفين التي جميع المكلّفين فيها على السواء ، المجتهدين والعامّيين .
مع أنّه يحتمل أن يكون الماء إشارة إلى ماء البئر كما يظهر من رواية الحسين بن زرارة « 1 » والذي يحتمل في النظر كون الواقعة فيها ، وفي رواية أبيه « 2 » واحدة والسؤال أيضا كذلك وهو الظاهر من طريقة المؤلّف ، مع أنّه وإن كان مرجوحا إلّا أنّه في مقام الجمع ، هذا الخبر مع ما دلّ على الانفعال ليس ببعيد للزوم ارتكاب بعيد ، وهذا قريب ممّا يرتكب فيما دلّ على الانفعال ، بل لا يكاد يقبل التأويل أصلا ، بل الظاهر أنّه كذلك ، مع أنّ نجاسة شعر الخنزير محلّ خلاف « 3 » ، ويظهر من أخبار متعدّدة طهارته مثل : ما ورد في كتاب التجارة والبيع « 4 » ، والجواب عنها هو الجواب عن هذه الرواية ، فتأمّل جدّا !
قوله : ابن محبوب ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن النهدي ، عن زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به الماء ؟
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 258 الحديث 3 ، وسائل الشيعة : 1 / 171 الحديث 424 .
( 2 ) مرّ آنفا .
( 3 ) مسائل الناصريات : 100 المسألة 19 ، مختلف الشيعة : 1 / 472 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 17 / 227 و 228 الباب 58 من أبواب ما يكتسب به ، لاحظ ! مشارق الشموس : 325 .