وصريحة فيه ، ومع ذلك حملها على وهم الراوي وكذبه أو التقيّة ، أو طرحها متعيّن ، وعرفت أنّ المصنّف لا يقول بأنّ الميتة تنجّس فتدبّر !
[ بيان مقدار الكر ]
قوله : لم يقع الاختلاف الشديد في تقديره « 1 » . . إلى آخره .
فيه إنّ هذا يناقض ما ذكره في العنوان من أنّ ورود النجاسات في الماء له قدر عادة يتغيّر الماء ، وإن كان فاسدا بما ذكرناه من المفاسد ، ومع ذلك هو في غاية الفساد الواضح ، إذ لو لم يكن أمرا مضبوطا وحدّا محدودا كيف يقول المعصوم عليه السّلام في جواب الراوي المتحيّر الشاكّ : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 2 » ؟ لأنّ قدر الكرّ أيضا ليس أمرا مضبوطا واحدا محدودا ، وكيف يصحّ الحوالة إليه ؟ فإنّ شكّ الراوي السائل واشتباهه - على ما زعمه - ليس إلّا من جهة أنّ هذا القدر من الماء هل تغيّر من هذا القدر من النجاسة أم لا ؟ فالجواب بأنّ هذا القدر من الماء إن كان يتغيّر من هذا القدر من النجاسة فهذا الماء متغيّر ، وإلّا فليس بمتغيّر [ لا ] يتفوّه [ به ] طفل .
اللهمّ إلّا أن يحمل على الاستهزاء والسخريّة والمزاح ، وفيه ما فيه .
مع أنّه أيضا خلاف مطلوبه ، مع أنّه على ما ذكره لا يكون للكرّ حدّ محدود أصلا ورأسا ، بل هو أمر إضافي ، وشيء مقايسي ، فالمثقال من الماء أيضا كرّ وأقلّ من المثقال وهكذا يتزايد إلى أن يبلغ البحر أو النهر العظيم ، بل الشطّ فأيّ معنى للتحديد بثلاثة أشبار ، أو بثلاثة ونصف ، أو بستّمائة ، أو ألف ومأتين من الرطل ؟
مع أنّ إجماع فقهائنا وقع على أنّ الكرّ هو هذا القدر ، والخلاف وقع في الأشبار على
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 36 ذيل الحديث 3701 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 1 / 39 الحديث 107 ، وسائل الشيعة : 1 / 158 الحديث 391 .