قوله : ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن صفوان الجمّال قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحياض التي بين مكّة والمدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب « 1 » . .
إلى آخره .
كيف يستدلّ بهذه الرواية على ما ذكره في عنوان الباب مع أنّها في غاية الظهور في أنّ المراد غير صورة التغيّر ، لأنّ ورود السباع ، وولوغ الكلاب ، وغسل الجنب لا مدخليّة لها في التغيّر بسبب النجاسة ، مضافا إلى أنّ الراوي لم يشر أصلا إلى حكاية التغيّر وشكّه فيه والمعصوم عليه السّلام أيضا ما أشار إلى حكم التغيّر حال الشكّ بل السؤال ليس إلّا عن حال مجرّد ورود السباع وغيرها ، والجواب أيضا جوابه ، مع أنّ التغيّر أمر حسّي لا يسأل عن مثله مثل المعصوم عليه السّلام ، وإذا شكّ في التغيّر فالأصل طهارة الماء حتّى يستيقن التغيّر .
قوله : وإنّما سأل عن ذلك ليعلم نسبة الماء إلى تلك النجاسات المذكورة حتّى يتبيّن انفعاله « 2 » . . إلى آخره .
لا يخفى أنّه لم يعلم بعد أنّ النجاسة ومقدارها بأىّ قدر حتّى يحتاج المعصوم عليه السّلام إلى استعلام قدر الماء ليعلم النسبة ، بل قد عرفت أنّه لا يمكن عادة أن يكون لها قدر معيّن ، بل العادة تقتضي عدم التعيّن ، مع أنّك قد عرفت أنّ الأشياء التي ذكرها لا دخل لها في التغيّر أصلا .
قوله : ربّما يشتبه التغيّر مع أنّ الماء قد يتغيّر « 3 » . . إلى آخره .
معنى الاشتباه ليس إلّا أنّ السائل لا يدري أنّه تحقّق التغيّر أم لا ؟ والتغيّر
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 31 الحديث 3691 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 1 / 417 الحديث 1317 ، وسائل الشيعة : 1 / 162 الحديث 402 .
( 2 ) الوافي : 6 / 31 ذيل الحديث 3691 .
( 3 ) الوافي : 6 / 32 ذيل الحديث 3691 .