ذلك أيتوضّأ منه أو يغتسل ؟ قال : « نعم إلّا أن يجد غيره فيتنزّه عنه » « 1 » . .
هذا أيضا لا يقاوم - بحسب السند ولا بحسب الدلالة ، ولا بحسب المرجّحات الخارجيّة - الأخبار الدالّة على الانفعال سيّما صحيحة البقباق « 2 » وغيرها ، خصوصا ما سيجيء في باب أسئار الحيوانات ، أمّا السند فضعيف ، وأمّا الدلالة فإنّ كلمة ( ما ) وإن أفادت العموم إلّا أنّه ( ما من عامّ إلّا وقد خصّ ) ، وأمّا المرجّحات ففي غاية الكثرة ، منها الشهرة العظيمة ، والإجماعات المنقولة المتعدّدة في بحث بيان قدر الكرّ ، وتطهير الإناء من ولوغ الكلب ، والتجنّب عن الإنائين المشتبهين وغير ذلك ممّا ستعرف .
وأمّا موافقة العامّة فقد عرفت وستعرف أيضا ، وأمّا كثرة المعارض ، فوصل إلى حدّ التواتر ، صرّح بذلك صاحب المعالم وجدّي العلّامة المجلسي قدّس سرّهما « 3 » ، بل وبعض الفقهاء ادّعى تواتر « إذا بلغ الماء قدر كرّ » « 4 » الحديث « 5 » ، فتأمّل !
قوله : عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّا نسافر فربّما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية فتكون فيه العذرة ويبول فيه الصبيّ ، وتبول فيه الدابّة وتروث فقال : « إن عرض في قلبك شيء فقل هكذا « 6 » . . إلى آخره .
لا يخفى أنّ الظاهر منها كونه أكثر من الكرّ سيّما بملاحظة أنّ العذرة وغيرها
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 28 الحديث 3688 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 1 / 226 الحديث 649 ، وسائل الشيعة : 1 / 228 الحديث 584 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 1 / 225 الحديث 646 ، وسائل الشيعة : 1 / 226 الحديث 574 .
( 3 ) معالم الدين في الفقه : 1 / 126 ، روضة المتقين : 1 / 53 و 54 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 1 / 158 الباب 9 من أبواب الماء المطلق .
( 5 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 6 ) الوافي : 6 / 28 الحديث 3689 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 1 / 417 الحديث 1316 ، وسائل الشيعة : 1 / 163 الحديث 404 .