تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فالعادة تقتضي عدم الاعتياد أصلا ، لا في عدد استعمال الماء للتطهير ، ولا في قدر النجاسة ولا في صفة النجاسة وكيفيّتها التي بها يحصل التغيّر ، ولا في مقدار الماء ، ولا في كيفيّة الماء حال الاستعمال ، إذ ربّما كان صافيا ، وربّما كان كدرا ، وربّما كان متغيّرا ، إمّا من الاستعمال قبل هذا في تطهير الأشياء من الكثافات والوسخ وغيرها من الأمور الطاهرة ، والمتنجّسة ، والمتغيّر من المتغيّر ليس بنجس على ما هو المشهور ، والظاهر من الأدلّة ، وإمّا من طول المكث وإمّا من المجاورة وإمّا من وقوع الأجسام الطاهرة ، وإمّا من كيفيّة من كيفيّات الأرض والظرف الذي هو فيه . وبالجملة ؛ أسباب التفاوت وعدم الاستواء في غاية الكثرة ، منها حرارة الهواء وبرودته ، وقرب الاستعمال للاستعمال وبعده ، وملاقاة الشمس وعدمها إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على الفطن . ومن تلك الأسباب أنّه كثيرا ما يستعمل الماء من الإبريق ونحوه ممّا يخرج منه الماء للاستعمال . ومنها ؛ أنّه كثيرا ما يستعمل في الأواني الصغار ، بل لا يكاد يستعمل في مثل الكرّ من الراكد . ومنها ؛ كيفيّة الإزالة إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتفطّن . مع أنّ الأخبار التي يستدلّ بها لا تدلّ على ما ذكره بوجه من الوجوه ، بل يدلّ على حكم الملاقاة للنجاسة ، وأنّ عدم النجاسة بالملاقاة يحتاج إلى كون الماء مقدارا معيّنا كما فهم المتقدّمون والمتأخّرون ممّن له من الفهم نصيب ، وسنشير إلى وجه الدلالة ، فالأخبار الواردة في هذا الباب « 1 » ظاهرة في انفعال القليل بالملاقاة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 31 الباب 2 .