تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
منه إلّا المعنى اللغوي في استعمالنا الآن ، فزمان المعصوم عليه السّلام أولى بذلك ، ولا في اصطلاح المتشرّعة ، وكذا الكلام في القليل بالقياس إلى خصوص أقلّ الكرّ ، نعم ؛ الفقهاء بمعونة القرينة يستعملونه فيه . وأمّا الوضوء فلا شبهة في كونه حقيقة في الوضوء الاصطلاحي في كلام الصادقين عليهما السّلام ومن بعدهما ، كما حقّقه المحقّقون ، ونقلوا الاتّفاق ، فالظاهر أنّ الخبر مورده التقيّة ، وعليه يحمل قوله [ تعالى ] :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » . وما ذكره من قوله : ( لأنّ الماء ) . . إلى آخره « 2 » ليس بشيء ، لأنّ أولويّة الاجتناب لا حرج فيها ، لأنّ الحرج ظاهر في الممنوعات ، ألا ترى ! أنّ المستحبّات من الكثرة بحيث لا يفي بعشر معشارها أوقات المكلّف كما لا يخفى على من لاحظ مصباح الشيخ وغيره من كتب الأدعية مضافا إلى الكتب الفقهيّة وغيرها ، ومع ذلك لا يمكن لعاقل أن يقول : هذا القدر حرج أو يقول : إنّ كلّها ليست مستحبّة ، بل القدر الذي ليس بحرج أو تكليف ما لا يطاق ، على أنّ أولويّة ترك الاستعمال لو كانت بحيث يصحّ استعمال لفظ بالقياس إليها فكيف يرخّص المعصوم عليه السّلام الاستعمال بلا مضايقة أصلا ولا حزازة مطلقا في رواية حريز « 3 » وما ماثلها وينفى في بعض الأخبار البأس عنه مطلقا « 4 » . انظر أيّها العاقل أنّه في مقام الاستدلال يا بني على أنّ المراد من القذر النجس ، والقليل أقلّ من الكرّ ، مع أنّ المرادين ليسا معناهما قطعا ، وفي الوضوء يا بني على أنّ
هامش
( 1 ) الحج ( 22 ) : 78 . ( 2 ) الوافي : 6 / 22 ذيل الحديث 3670 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : 1 / 216 الحديث 625 ، وسائل الشيعة : 1 / 137 الحديث 336 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : 1 / 38 الحديث 104 ، وسائل الشيعة : 1 / 163 الحديث 406 .