الغالب في الغدير والظاهر منه كونه أكثر من الكرّ يشير إليه أيضا ملاحظة الأخبار ، وكذا الظاهر من الماء الذي يمرّ به سيّما وأن يكون فيه دابّة ميتة مع أنّ الجيفة لغة جثّة الميت والجثّة لغة لشخص الإنسان وكون مائه قابلا لأن يكون غالبا على نتنها ، فتأمّل !
على أنّ الخاصّ مقدّم سيّما مثل هذه الخواصّ على مثل هذه العمومات كما عرفت .
قوله : قال : سألته عن الرجل يمرّ بالماء وفيه دابّة ميتة قد أنتنت ؟ قال : « إن كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضّأ ولا تشرب » « 1 » .
الدابّة بحسب اللغة والعرف صار اسما لذات القوائم الأربع والفرس ، بل أسفل من المعنى الأوّل وهو ما يدبّ « 2 » ، فلا دلالة فيه على انفعال القليل ، لتبادر الكثير منه ، كما لا يخفى .
قوله : علي ، عن أبيه ، عن ابن المغيرة ، عن ابن مسكان ، عن محمّد بن المسير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ، ويريد أن يغتسل منه وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان ؟ قال :
« يضع يده ويتوضّأ ثمّ يغتسل هذا ممّا قال اللّه تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 3 » » « 4 » .
لا يخفى أنّ لفظ القذر ليس حقيقة في النجس لا لغة ولا عرفا ، ولذا لا يتبادر
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 21 الحديث 3669 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 1 / 216 الحديث 624 ، وسائل الشيعة : 1 / 139 الحديث 341 .
( 2 ) لسان العرب : 1 / 369 .
( 3 ) الحج ( 22 ) : 77 .
( 4 ) الوافي : 6 / 21 الحديث 3670 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 4 الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 1 / 152 الحديث 379 .