مع أنّ الأصل الطهارة في كلّ شيء سيّما الماء إلى أن يحصل اليقين بنجاسته ، ولذا يحكم بطهارة إناء المشركين وأمثال ذلك مثل : الكافور والسكّر وأمثالهما ممّا كان في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومن بعده معمولا به ، مع أنّه في زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يكن إسلام في البلاد التي وجد فيها ، بل وربّما لم يوجد أهل الكتاب أيضا .
وما ذكره من أنّ ما يستدلّون به على اشتراط « 1 » . . إلى آخره .
فيه أنّ استدلالهم على انفعال القليل بالمنطوقات أزيد منه ، ويجزم يقينا أنّه رأى ذلك ، ويعلم أنّ الافتراء حرام ، فاللّه أعلم بمقصوده ، على أن المحقّقين نقلوا الإجماع على حجيّة المفهوم في المقام « 2 » ، فهذا أيضا إجماع خالفه ، كالإجماعات السابقة ، فهذه المفهومات أقوى من منطوقاته بمراتب ، كما ستعرف حال منطوقاته ، مضافا إلى ما عرفت .
وبالجملة ؛ المرجّحات التي اجتمعت في هذه المسألة لم تجتمع في مسألة من مسائل الفقه ، فمن كان بناؤه على الفقاهة والترجيحات في الفقه فكيف يتيسّر له التأمّل هاهنا ؟
وما ذكره من أنّ [ اشتراط ] الكرّ مثار الوسواس « 3 » .
ففيه ؛ أنّ المدار في الأعصار والأمصار على مراعاته من دون تأمّل لأحد فيها حتّى المصنّف ، فإنّه في النخبة رغب في عدم التعدّي عنها « 4 » ، وفي هذا الكتاب سيذكر أنّ ماء الوضوء لا بدّ أن يكون له مزيد اختصاص ، ويتنزّه عن القليل الملاقي للنجاسة « 5 » ، ولم يجد الوسواس إلّا من أهله ، فالتكليف مثار الوسواس بل الحدّ الذي
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 20 ذيل الحديث 3664 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) الوافي : 6 / 19 ذيل الحديث 3664 .
( 4 ) النخبة : 86 .
( 5 ) الوافي : 6 / 22 ذيل الحديث 3670 .