تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
إن كان عموم فمن المفهوم ، مع أنّ نفس المفهوم عند المصنّف لا يصلح لأن يصير معارضا للمنطوق « 1 » ؛ فضلا عن عمومه ، وسيّما إذا وقع الإجماع على جواز التطهير بالقليل ، فإذا كان جواز التطهير مستلزما لعدم الانفعال - كما زعمه - فكيف يجوز أن يقاومه عموم المفهوم ؟ مع أنّ عموم المنطوق قابل للتخصيص ، بل خصّص كثيرا إلى أن قيل : ( ما من عامّ إلّا وقد خصّ ) بل بناء الفقه من أوّله إلى آخره على ذلك ، فكيف لا يجوز تخصيص عموم المفهوم الذي هو أضعف من عموم المنطوق ؟ بل المصنّف لا يقول بعموم المفهوم - على ما أظنّ - موافقا لما اختاره صاحب المدارك ، ومشاركوه « 2 » ، وإذا لم ينفعل في صورة خاصّة لا يلزم من ذلك عدم الانفعال مطلقا . ألا ترى ! أنّ الرضاع يحرّم في صورة مخصوصة ولا يحرّم في صورة مخصوصة ، بل بناء الفقه من أوّله إلى آخره على ذلك . وقوله : والفرق بين وروده على النجاسة وورودها عليه « 3 » . . إلى آخره . غلط أيضا ، إذ لم يرد نصّ يدلّ على انفعال القليل بوروده على النجاسة ، وعموم المفهوم عرفت حاله إلّا أن يقول : كما لا تدلّ المنطوقات على الانفعال بوروده على النجاسة كذا لا يدلّ على انفعاله في صورة غسل النجاسة مطلقا ، سواء ورد على النجاسة أو وردت عليه ، لكن هذا لا ينفعه ، بل ضرره عليه أزيد ، ومع ذلك المذاق حينئذ مختلف ، فتأمّل !
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 20 . ( 2 ) مدارك الأحكام : 1 / 39 . ( 3 ) الوافي : 6 / 19 ذيل الحديث 3664 .