وتوهّم في الروايات حيث قال بعدم الانفعال ، لأنّه ادّعى تواتر مضمون الحديث الذي نقله المصنّف عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » ، وعن الصادق عليه السّلام بطريق الخاصّة « 2 » ، مع أنّه لم يروه كذلك أحد من الخاصّة أصلا ، ولا من المتأخّرين كما لا يخفى ، فكيف يخفى المتواتر عمّن عاصر ابن أبي عقيل ، ومن تقدّم عليه ، ومن تأخّر عنه إلى أن لم يشر أحد منهم بطريق الآحاد ، فضلا عن التواتر ؟ !
هذا كلّه ؛ مضافا إلى ما أشرنا إليه من الإجماعات المتفرّعة على الانفعال ، مضافا إلى ما ستعرف ممّا نقول في الأخبار الآتية ، فكيف يبقى للمجتهد طريق إلى التأمّل في الحكم بالانفعال سيّما وأن يقول ما قاله المصنّف ؟ !
وأمّا نسبة أصحابنا إلى الزعم « 3 » : ففيه أنّه كيف تنسب فقهاء الشيعة والمؤسّسين لمذهبهم في الفروع والأصول الماهرين ، الأئمة في العلوم من المعقول والمنقول ، مروّجي دين الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في كلّ مائة ، متكفّلي أيتام الأئمّة عليهم السّلام بعد الاستتار والغيبة ، الذين عليهم المدار في الأخبار ، ونقلها وضبطها والبناء بها على فقههم في جميع الأعصار والأمصار ، فكيف تنسبهم إلى الزعم ، وتستخفّ بهم هذا النوع من الاستخفاف ؟ وأين أدب المتأدّب ؟ ! ! ما أسوأ به ! !
وأمّا ما ذكره من أنّه : ( لو انفعل لما جاز إزالة الخبث بالقليل ) « 4 » لا يخفى فساده أيضا ، بل ونهاية شناعته كما ذكره سابقا ، ولم يدّع أحد من الشيعة أنّ القليل ينفعل مطلقا ، بل الإجماع واقع منهم على عدم الانفعال كذلك .
وأمّا الأخبار فلم يرد خبر يدلّ بمنطوقه على الانفعال على سبيل العموم ، نعم
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 18 ذيل الحديث 3664 .
( 2 ) لاحظ ! مختلف الشيعة : 1 / 177 .
( 3 ) الوافي : 6 / 19 .
( 4 ) الوافي : 6 / 19 .