تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
برهان ، ولا يخفى على من له أدنى تأمّل أنّ الأمر بالعكس لأنّ قوله : ( إن غلب على النجاسة ) « 1 » . . إلى آخره يدلّ على انحصار الأمر في الاستهلاك إمّا باستهلاك النجاسة في الماء ، أو استهلاك الماء في النجاسة ، وهذا بديهيّ الفساد ، لأنّ ملاقاة النجاسة ، والتغيّر بالنجاسة أمران لا دخل لهما في الاستهلاك أصلا ، أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلأنّ الماء المتغيّر لا شكّ في كونه ماء حقيقة داخلا في أفراد الماء المطلق ، غير داخل في المائعات الاخر والمياه المضافة ، كما أنّ الماء الآجن المتغيّر من قبل نفسه كذلك ، وبمجرّد تغيّر صفة لا يخرج الشيء عن حقيقته كما هو الحال في جميع الأجسام . مع أنّ النجاسة والطهارة حكمان شرعيّان لا دخل لهما في الاستهلاك وعدمه ، فربّما لا يخرج الشيء عن حقيقته ويصير نجسا ، كما هو الحال في الأجسام المتنجّسة يقينا ، وربّما يخرج عن حقيقته ولا يصير نجسا ، بل وربّما يصير بذلك طاهرا كما أنّ الكلب يصير ملحا ، والعذرة دودا ، والميتة ترابا وغير ذلك . وممّا ينادي بأنّ التغيّر ليس استهلاكا ؛ الفرق بين التغيّر بالملاقاة والتغيّر بالمجاورة ، فإنّه بالأوّل يصير نجسا دون الثاني ، مع عدم تفاوت بالتغيّر من النجس . وممّا ينادي أيضا أنّ الماء لا ينجس بكلّ تغيّر يكون ، بل بخصوص اللون أو الطعم أو الريح ، فلو تغيّر بالحرارة والبرودة والثقل والخفّة والغلظة والرقّة وأمثال ذلك فلا ينجس إجماعا ، مع أنّ هذه الصفات ربّما كان تغيّرها أدخل في الاستهلاك من أدنى تغيّر يحصل في أحد الصفات الثلاث . ثمّ نقول : ربّما تكون عين النجاسة موجودة في الماء الطاهر إجماعا كالكرّ الذي فيه العذرة التي لم تغيّر صفة الماء أو غيرها .
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 19 ذيل الحديث 3663 .