الوفاء بشرائط الذمّة وغير ذلك ؛ وأحد ليس كذلك فضلا عن الجميع .
ومع جميع ذلك ؛ دلالة الحديث على ما ذكره محلّ تأمّل ؛ لاحتمال أن يكون المراد أنّ الإمام لا يمكن معرفته إلّا بعد معرفة اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لأنّ الإمام نائب رسول اللّه تعالى فمعرفته مترتّبة على معرفة اللّه تعالى والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومتأخّرة عنهما ، وموقوفة عليهما فكيف يجب معرفته بدون معرفتهما ؟ !
[ و ] يشهد على ذلك قوله : « فكيف يجب عليه . . . إلى آخره » « 1 » ، لأنّه دليل وتعليل ولا يناسب ما فهمه المؤلّف ، لأنّ التعليل والدليل لا معنى له في مقام الحكم بعدم وجوب المعرفة على الكافّة وإن أمكن حصولها منه ، لأنّ معرفة اللّه تعالى والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالنسبة إلى معرفة الإمام مقدّمة الواجب المشروط ، بل لا خفاء على من له أدنى تأمّل أنّهما مقدّمة الواجب المطلق بالنسبة إلى معرفة الإمام عليه السّلام ، وأنّ المراد ما ذكرنا ولذا استدلّ وعلّل .
وهذا نظير ما ورد منهم عليه السّلام في وجوب معرفة الإمام عليه السّلام المتأخّر والمتقدّم جميعا أنّه كيف يعرف المتأخّر وهو جاهل بالمتقدّم ؟ وتقدّم هذا الحديث فلاحظ « 2 » .
وممّا يدلّ على أنّهم مكلّفون بالفروع الحديث المتواتر « أنّ الإسلام يجبّ ما قبله » « 3 » فتدبّر ؛ وأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مبعوث على كافّة البشر وغير ذلك ، ممّا لا تحصى .
وأنّ القلم مرفوع عن الصبيّ حتّى يحتلم ، والمجنون حتّى يفيق « 4 » وأمثال هذا ، مضافا إلى الآيات الصريحة في ذمّ الكافر في ترك الصلاة والإطعام وغيرها « 5 »
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 180 الحديث 3 .
( 2 ) راجع ! الصفحة : 107 من هذا الكتاب .
( 3 ) عوالي اللآلي : 2 / 54 الحديث 145 ، بحار الأنوار : 6 / 23 الحديث 24 ، 21 / 114 الحديث 8 .
( 4 ) الخصال : 1 / 93 الحديث 40 ، 175 الحديث 233 ، وسائل الشيعة : 1 / 45 الحديث 81 .
( 5 ) المدثّر ( 74 ) : 42 - 46 .