كما هو الحقّ ، خلافا لما اشتهر بين متأخري أصحابنا « 1 » . . إلى آخره .
لا يخفى أنّ المسلمين بأجمعهم يقولون بأنّ الكفّار مكلّفون بأصول الدين وفروعه ، سوى ما نقل عن أبي حنيفة بأنّهم غير مكلّفين بفروعه « 2 » ؛ زعما منه أنّه تكليف ما لا يطاق لأنّها غير مقبولة منهم ، فكيف يكلّفون بما لا يقبل منهم ؟
هذا مبنيّ على اشتباهه بين مقدّمة الواجب المطلق والواجب المشروط ، إذ معرفة أصول الدين من قبيل الأوّل لا الثاني ، فما نسبه إلى المتأخّرين [ فهو منسوب ] إلى الكلّ سوى أبي حنيفة خاصّة - كما لا يخفى على المطّلع والمتتبّع - ومع ذلك خالف في فروع الدين ، والإمامة من أصول الدين على ما يوجبه الأدلّة العقليّة والنقليّة ، ومتّفق عليه بين علماء الشيعة ، وخالفهم في ذلك العامّة ، على أنّ الأخبار الواردة في هذا الكتاب وغيرها - أيضا - متواترة في أنّ معرفتهم عليهم السّلام واجبة على جميع المكلّفين ، بل وعلى جميع المخلوقين « 3 » ، وأنّه لا يعذر أحد في جهالتهم « 4 » ، وأنّ الجميع والكلّ محتاجون إلى الرسل « 5 » ، وأنّ اللّه تعالى في عالم الذرّ أخذ الميثاق من الكلّ بأن يعترفوا ويقرّوا بإمامتهم وولايتهم ، كما أخذ الميثاق بالإقرار بربوبيّته تعالى من دون تفاوت « 6 » ، وأنّهم صلوات اللّه عليهم حجج على الناس أجمعين ، بل وعلى أهل السماوات أيضا فضلا عن أهل الأرضين « 7 » إلى غير ذلك من أمثال ما
هامش
( 1 ) الوافي : 2 / 82 ذيل الحديث 523 .
( 2 ) نقل عنه في نهج الحق وكشف الصدق : 383 و 384 ، لاحظ ! بدائع الصنائع : 2 / 69 .
( 3 ) الوافي : 2 / 80 الباب 6 ، الكافي : 1 / 180 باب معرفة الإمام ، بحار الأنوار : 23 / 76 الباب 4 .
( 4 ) الكافي : 1 / 186 الحديث 3 ، 187 الحديث 11 .
( 5 ) علل الشرائع : 120 الحديث 3 ، بحار الأنوار : 11 / 29 الحديث 20 ، 37 الحديث 35 .
( 6 ) تفسير القمي : 1 / 247 .
( 7 ) بحار الأنوار : 27 / 262 الحديث 5 ، 281 الحديث 40 .