ما كان ينكره ، ما زاد عليه شيء ، وأيضا قوله عليه السّلام : « فكذلك لم يمت . . إلى آخره » « 1 » ، كيف يكون متفرّعا على ما ذكر ؟ إذ مقتضاه أنّ من ثبت كونه بعيثا ثبت كونه نذيرا لا أزيد من ذلك ، مع أنّه علّل بحكاية تضييع من في الأصلاب « 2 » .
والظاهر من قوله عليه السّلام : « فهل كان نذير » « 3 » . . إلى آخره ، أنّه هل كان نذير سوى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أقطار الأرض حال حياته من جهة بعثته إلى جميع الأقطار ؟
لأنّه كان من المتواترات عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّه مبعوث إلى جميع الأقطار ، والسائل صدّق المعصوم عليه السّلام بأنّه لم يكن حال حياته نذير للجميع سواه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وقوله عليه السّلام : « أرأيت » . . إلى آخره ، ابتداء تحقيق منه ، ومراده عليه السّلام : أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا بعث رجلا إلى أمّته أليس ذلك البعيث نذيره ؟ كما أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حال بعثته من اللّه تعالى ومن جهة بعثته منه نذير فصدّقه الراوي .
ثمّ فرّع على جميع ما ذكره ، وصدّقه الراوي واعترف به بقوله عليه السّلام : « فكذلك لم يمت » . . إلى آخره ، يعني : كما أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حال حياته كان نذيرا للجميع ، مع أنّه لم يتحقّق فعليّة إنذاره بالنسبة إلى كلّ واحد واحد من أهل الأقطار حال حياته فكذلك لم يمت إلّا وله بعيث نذير ، وإن لم يتحقّق فعليّة إنذاره بالنسبة إلى الجميع ، لأن وجوده ، وكونه معتدّا للإنذار يكفي وإن منع عن الفعليّة مانع ، وصرّح بذلك في اخر الحديث .
قوله : وإنّما يأتيهم في ليالي القدر ، فيلزم ألا يعلم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذلك الباقي ، « الأمر واليسر » يعني خصوص الأمر وسهولته « 4 » . . إلى آخره .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 249 الحديث 6 .
( 2 ) الكافي : 1 / 249 الحديث 6 .
( 3 ) الكافي : 1 / 249 الحديث 6 .
( 4 ) الوافي : 2 / 58 و 59 ذيل الحديث 489 .